التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٧ - جيم حدود القيمومة
سائر مناهج الحياة. وعلى الزوج مراعاة تلك الاحكام جميعاً. مثلًا؛ من حدود الله الحج، فلا يحق للزوج منعها منه. وكذلك من حدود الله صلة الرحم، فلا يجوز منعها منها، إلّا إذا كانت هناك مصلحة أهم عنده. ومن ابرز حدود الله في العلاقات الزوجية، العشرة بالمعروف التي أمر الله بها في قوله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَآءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلآَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (النساء/ ١٩)
والعشرة بالمعروف تختلف حسب الكثير من المتغيرات الزمكانية، والمستويات المعيشية، والأحوال الخاصة بكل واحد من الزوجين. فقد تكون الزوجة من أهل بيت الشرف والمعرفة، وهي ذات كمالات سامية، او تكون العادة في البلاد احترام المرأة، فلا يجوز للزوج ان يتعامل معها بخشونة.
ولذا قال المرجع الشيرازي: الظاهر من الآية الأولى (حول العشرة بالمعروف) مطلق المعاشرة بالمعروف، لا خصوص ما وقته الشارع. فان ما وقته الشارع من باب المصداق، ولذا احال الفقهاء عشرات الاحكام على الآية المباركة بدون ان يكون للشارع فيها حكم خاص. [١]
ويقول الدكتور امامي (وهو يشرح القانون المدني الايراني) حسب المادة (١١٠٣ ق. م): يجب على الزوج والزوجة حسن المعاشرة، الواحد بالنسبة الى الآخر. ثم قال: والمراد من المادة ان تكون حسن المعاشرة حسب العرف والعادة، في الزمان والمكان (الذي يعيشهما الزوجان)، حتى تتحقق البيئة المستقرة والمطمئنة للأسرة. [٢]
كلمة أخيرة؛ قيمومة الرجل على زوجته (ومن خلالها في اسرته) ولاية محدودة بمقاصد الشريعة واحكامها وبما يقتضيه المعروف، وهي كأية ولاية شرعية أخرى ليست مطلقة، وعلى الزوج ان ينفذ كلمات الوحي وحدود الدين في محيط اسرته. فان اعتدى وحاول ان يحكم بهواه، فان القضاء الاسلامي يحول بينه وبين ما يشتهيه، حيث ترفع الزوجة امرها الى الحاكم الشرعي، وعليه ان يقضي بينهما بالحق.
[١] الفقه/ ج ٦٧/ ص ٣١٨.
[٢] حقوق مدني/ ج ٤/ ص ٤٣٠.