التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤١ - الف البنون بين الزينة والمسؤولية
الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَابِ (آل عمران/ ١٤)
٣/ ولكي لا يغتر البشر بالبنين، يجب ان يعلم انهم نعمة من الله تعالى عليه. (ومعرفة ذلك تدعوه الى الاحساس بوجوب الشكر، والشكر بدوره يدعوه الى الالتزام بالمسؤولية). قال الله سبحانه: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (النحل/ ٧٢)
٤/ قال الله تعالى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (الشورى/ ٤٩- ٥٠)
وهكذا نعرف ان البنين من عند الله، لان الله قد جعل البعض منا عقيماً، كما انه يرزق من يشاء ذكوراً، ويهب لمن يشاء إناثاً. فلا يحدد الوالدان نوع المولود، بل الله يقدره كيفما يشاء.
٥/ والبنون وسيلة العزة، فاذا زاد عدد السكان زادت القوة البشرية (النفير)، التي تمنح الامة منعة. قال الله سبحانه: ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِامْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (الاسراء/ ٦)
هكذا كانت قوة بني اسرائيل في بعض المراحل قائمة على نعمة البنين، التي جعلتهم اكثر نفيراً (جيشاً).
٦/ ولكن كثرة الذرية ليست دليلًا على القرب من الله (وصحة العقائد)، فقد تكون ابتلاءً. (وهكذا لايجوز ان نتخذ البنين دليلًا على سلامة المنهج عند الفرد او الامة). قال الله سبحانه: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ* نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (المؤمِنون/ ٥٥- ٥٦)
كلا؛ قد لا تكون الذرية وسيلة الخيرات، اذ قد تتحول الى وقود للصراعات الداخلية التي تحرق الاخضر واليابس.
٧/ وقد حذر ربنا سبحانه من فتنة الاولاد، حين ذكرنا بان منهم عدواً لنا. وكما يحذر الانسان من العدو الظاهر، ينبغي ان يحذر من العدو المتلصص. قال الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا