التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٤ - ثانيا العلاقة بين الاجيال المتلاحقة
الفكرية التي اتبعها اولئك السلف، ام انهم يجتهدون في اختيار مذهب واحد ومدرسة واحدة؟ وهم كذلك يفعلون مما يثير التساؤل: اذا جاز لهم الاجتهاد في اختيار اصل المذهب، فلماذا لا يجوز الاجتهاد في فروعه؟ واساساً اذا كان للاجتهاد قيمة عندهم، فما الذي يمنعهم من توسيع نطاقه؟
واذا جاز لهم التطوير في شؤون حياتهم المادية، فاذا بهم يركبون السيارات المرفهة، ويسكنون القصور الفخمة، ويأخذون بكل معطيات العلم الحديث، فلماذا لا يجوز لهم التطوير في فهم دينهم حسب تقدم العلم، وتوسع نطاق العقل؟!
واذا كانوا يستندون في تقديس التراث الى بعض الاحاديث المتشابهة، فلماذا تراهم يتركون كتاب ربهم الذي يصرح بان المستقبل افضل من الماضي، وان الله يورث الارض عباده الصالحين؟!
كما النهر يطهر بعضه بعضاً، كذلك المؤمنون لا يفتأون يصلحون ما فسد من علاقاتهم ببعضهم حتى يصبحوا إخواناً. ونستفيد من هذه البصيرة، الحقائق التالية:
١/ جاءت الكلمة في قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ بصيغة الحصر، لتذكرنا بأن الايمان الذي لا يرفع المنتمين اليه الى مستوى الاخوة إيمان ضعيف وناقص. فبهذا تقاس التقوى، ويقاس مدى الايمان، ويستبين الصادقون عن المنافقينعشرات الأنظمة الاجتماعية، ومئات الوصايا الأخلاقية توالت في الدين ليبلغ المسلمون حالة الاخوة الايمانية، ومتى ما خالفنا بعضها انماث الايمان من القلوب بقدر ذلك، كما تنماث حبة الملح في كف المحيط. وجاءت الروايات تترى، وهي توصينا بحقوق إخوتنا في الايمان
تعالوا نستمع الى بعضها لعلنا نخلق ذلك المجتمع الأمثل، الذي يتحدى أعاصير الفتنة والصراع
روي عن الإمام علي عليه السلام، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على أخيه ثلاثون حقاً، لا براءة له منها إلّا بالاداء او العفو؛ يغفر زلته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويعود مرضته، ويشهد ميته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته،