من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - وحدة الرسالات الإلهية
فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا أي بما لديهم من الزهد في زخرف الدنيا، وعدم الإنهيار أمام ترغيب الأثرياء.
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ أي أولئك العلماء الذين يستسلمون لإغراءات الدنيا، أو خشية الناس فلا يحكمون بما أنزل الله ف- هُمْ الْكَافِرُونَ، لأنهم يهلكون ويهلكون الناس.
التشريعات التوراتية
[٤٥] ما هي أحكام الله التي أنزلها في التوراة؟ هل هي مجرد الصلاة والصيام؟- كلا- .. إنها شرائع وأنظمة للحياة مثل القصاص الذي تتجلى في تطبيقه سائر الأحكام الإجماعية مثل المساواة والعدالة، ذلك لأن المجتمع الطبقي لا يقتص للفقير من الغني، والمجتمع العنصري لا يقتص للدني من الشريف وللأسود من الأبيض، والمجتمع الحزبي لا يقتص للفرد البسيط من المسؤول المتنفذ، وهكذا، أما إذا أجرى المجتمع حكم القصاص فهو دليل على إيمانه بالعدالة، وترفعه عن سلبيات التمايز بأي نوع كان.
ولذلك فإن بني اسرائيل فسدوا ليس بسبب عدم صلاتهم أو صيامهم، بل بسبب عدم تطبيقهم الكامل لحكم القصاص، حتى إذا قتل الشريف وضيعا لم يقتصوا منه [١] لذلك جاء في الآية الكريمة وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ دون أن يؤخذ في الاعتبار الطبقة أو شرفها أو علمها أو ما أشبه.
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فكل جرح يمكن تقديره يجب القصاص له.
والقصاص حق من حقوق المجني عليهم، ويجوز لهم العفو عنه تقرباً إلى الله وتصديقاً بوعده ولمن عفا عن أخيه مغفرة وكفارة لذنوبه فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ.
[١] جاء في الحديث المأثور عن الإمام الباقر (عليه السلام)
«إِنَّ امْرَأَةً مِنْ خَيْبَرَ ذَاتَ شَرَفٍ بَيْنَهُمْ زَنَتْ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَهُمَا مُحْصَنَانِ فَكَرِهُوا رَجْمَهُمَا فَأَرْسَلُوا إِلَى يَهُودِ الْمَدِينَةِ، وَكَتَبُوا لَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه واله عَنْ ذَلِكَ طَمَعاً فِي أَنْ يَأْتِيَ لَهُمْ بِرُخْصَةٍ، فَانْطَلَقَ قَوْمٌ مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ كَعْبُ بْنُ أُسَيْدٍ وَ شُعْبَةُ بْنُ عَمْرٍو وَمَالِكُ بْنُ الضَّيْفِ وَكِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ وَغَيْرُهُمْ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنِ الزَّانِيَةِ وَالزَّانِي إِذَا أُحْصِنَا مَا حَدُّهُمَا؟. فَقَالَ صلى الله عليه واله: وَهَلْ تَرْضَوْنَ بِقَضَائِي فِي ذَلِكَ؟. قَالُوا: نَعَمْ. فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) بِالرَّجْمِ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَأَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوا بِه»
بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٢٥.