من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - وحدة الرسالات الإلهية
الأئمة (عليهم السلام) والعلماء
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ والربانيون- حسبما يبدو لي- هم أولياء الله الذين ينسبون إلى الرب، لأنهم كانوا في منتهى الإخلاص والتضحية، وكانوا يجسدون روح الرسالة كأمثال الأئمة (عليهم السلام)، والحواريين في التاريخ، والصفة الظاهرة لهؤلاء هي قيامهم لله، وتمحضهم في ذات الله، بالرغم من انهم كانوا علماء بالدين ايضا، وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية الكريمة
«أَنَّ مِمَّا اسْتُحِقَّتْ بِهِ الْإِمَامَةُ التَّطْهِيرَ وَ الطَّهَارَةَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي الْمُوبِقَةِ الَّتِي تُوجِبُ النَّارَ ثُمَّ الْعِلْمَ الْمُنَوِّرَ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ مِنْ حَلَالِهَا وَ حَرَامِهَا وَالْعِلْمَ بِكِتَابِهَا خَاصِّهِ وَعَامِّهِ وَالْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ وَدَقَائِقِ عِلْمِهِ وَغَرَائِبِ تَأْوِيلِهِ وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ».
(يقول راوي الحديث) قُلْتُ: «وَمَا الْحُجَّةُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَالِماً بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّذِي ذَكَرْتَ قَالَ
«قَوْلُ اللهِ فِيمَنْ أَذِنَ اللهُ لَهُمْ فِي الْحُكُومَةِ وَ جَعَلَهُمْ أَهْلَهَا
إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ
فَهَذِهِ الْأَئِمَّةُ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ بِعِلْمِهِمْ وَ أَمَّا الْأَحْبَارُ فَهُمُ الْعُلَمَاءُ دُونَ الرَّبَّانِيِّينَ» [١].
أما الأحبار فهم الفقهاء العدول الذين كانوا دون الربانيين درجة لكن وجب على الناس اتباعهم في غياب من الربانيين.
صفات العلماء
وقد كانت قيادة هذه الفئة للناس على أساس وجود صفات الفقه والعدالة والتصدي فيهم، أما الفقه والعدالة فتدل عليهما كلمة بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أي بسبب أنهم كانوا أمناء على كتاب الله، وأيضاً بقدر حفظهم لكتاب الله، دراسةً وتطبيقاً فكلما كان الشخص أوسع فقهاً وأشد تقوى كانت قيادته أكبر وأوسع مدى، وأما التصدي للقيادة فيدل عليها قوله سبحانه وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ أي شهداء على تطبيقه ورقباء على الناس في مدى تنفيذهم له، ولكن لا يمكن أن يبلغ العلماء هذا المستوى الأرفع إلا إذا تجاوزوا عقبتين
الأولى: خشية الناس.
الثانية: اغراءات الدنيا.
[١] تفسير العياشي: ج ١ ص ٣٢٢.