من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - وحدة الرسالات الإلهية
الشريعة، يذكرنا الله بكتاب التوراة، الذي أنزله الله هدى إلى الصراط المستقيم، ونوراً يطهر القلوب ويجلي البصائر وبالتالي قيماً يحكم وفقها النبيون (عليهم السلام) الذين أسلموا لله وخضعوا كليًّا لرسالاته، وجعلت أحكام الله أمانة في أعناقهم يراقبون تطبيقها ولا يخشون أحداً وهم يطبقونها ولا يساومون عليها أبداً.
وفي مقابل هؤلاء هناك فئة لا تحكم بما أنزل الله، بل تخضع للقوى أو للضغوط أو للإغراء.
ومن بين أبرز الأحكام الموجودة في التوراة القصاص: أن النفس بالنفس، و العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن والسن بالسن، والجروح قصاص. دون أية علاقة بانتماءات الشخص وطبيعته وعنصره وقومه. بلى، يمكن أن يتصدق صاحب الحق على الجاني وهذه الصدقة تعتبر كفارة لذنوبه، أما أولئك الذين يخالفون حكم القصاص، ولا يقاصون من الأشراف للضعفاء فإنهم ظالمون، وجاء بعد موسى (عليه السلام) عيسى ابن مريم (عليهما السلام) يصدق ما سبقه من التوراة ويحمل معه الانجيل الذي كان هدى ونوراً، وكان على خط التوراة تماماً فيه هدى ومواعظ للمتقين، بيد أن فريقاً من الناس لم يطبقوا الانجيل، وهم الفاسقون.
بينات من الآيات
التوراة نور وهدى
[٤٤] لماذا أنزل الله التوراة وماذا كان فيها؟ ومن الذي حمل أمانتها بصدق؟.
أولًا: لقد انزل ربنا التوراة للهداية إلى الصراط القويم، وللتزود برؤى وبصائر ومناهج وتوجيهات يتمكن الإنسان إذا استوعبها أن يرى الحقائق بنفسه، لا أن يهتدي إليها فقط وهكذا كانت التوراة هدى ونوراً إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ولذلك يجب احترام التوراة واحترام من يعمل بها حقيقة.
ثانياً: كان النبيون (عليهم السلام) يحكمون بالتوراة، ويشرعون الأحكام الدائمة والتوجيهات اليومية انطلاقاً من قيم التوراة وإنما أوتي النبيون الحكومة والقيادة لأنهم أسلموا لله وكانوا معصومين عن الخطأ والزلل.
ثالثاً: الذين كانوا يخضعون للتوراة هم الذين هادوا، والحكم إنما كان لمصلحة هذه الفئة وليس في ضررهم.
رابعاً: بعد النبيين (عليهم السلام) كان الأولياء والعلماء يحكمون الناس وفق التوراة.