شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٥٧٩ - ح
والضَّرَر : الاسم من ضَرَّ يضرُّ ، قال الله تعالى : ( غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ )[١]. قرأ نافع وابن عامر والكسائي بنصب ( غَيْرَ ) على الاستثناء ، أو على الحال ، وهو رأي أبي عبيد. والباقون بالرفع على النعت ، قال جَبَلَةُ بنُ الأيهم الملك الغساني [٢] :
|
تنصَّرتِ الأشراف من عار لطمةٍ |
|
وما كان فيها لو صبرتُ لها ضَرَرْ |
وذلك أنه خرج من دمشق في خمس مئة فارس من قومه فوصلوا المدينة إِلى عمر بن الخطاب فأسلموا ثم حَجُّوا مع عمر تلك السنة ، فبينا جبلة يطوف إِذ وطئ رجلٌ من مزينة طرف أثوابه ، فلطمه جبلة ، فأمر عمر جبلة أن يقتص منه المزني بلطمته ، فقال جَبَلَة : لا أدين بدينٍ فيه ذُلٌّ. وارتد عن الإِسلام ، ولحق ومن معه ببلاد الروم ، فأخلى له ملك الروم قصره ، وسلَّم له ما كان فيه ، فَوَلَدُ جبلة ومن خرج معه من غسان ببلاد الروم إِلى اليوم ، يقال : إِن منهم ملك الروم نقفور وأهل بيته [٣]. ثم ندم جبلة على الإِسلام [٤] وقال شعراً :
|
تنصرت الأشراف من عار لطمةٍ |
|
وما كان فيها لو صبرت لها ضَرَرْ |
|
تَكَنَّفني فيها لَجَاجٌ ونخوةٌ |
|
فبعت لها العين الصحيحة بالعَوَرْ |
[١]سورة النساء : ٤ / ٩٥ ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ... ) الآية ، وانظر هاتين القراءتين وغيرهما في فتح القدير : ( ١ / ٤٦٥ ).
[٢]هو جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة الغساني ، آخر ملوك بني غسان في الشام ، توفي عام ( ٢٠ ه/ ٦٤١ م ). والبيت من أبيات تختلف الروايات في عددها وترتيبها وألفاظها ، وأشهر الروايات أنها خمسة أبيات قالها ندما على رجوعه عن الإِسلام ، انظر النسب الكبير وحاشية محمود فردوس العظم عليه : ( ٢ / ١٠٧ ـ ١١٣ ) ، وشرح دامغة الهمداني : (١٧٢).
[٣]لإِسلام جبلة ثم ارتداده روايات مختلفة في المراجع ، انظر في ذلك طبقات ابن سعد : ( ١ / ٢٥٦ ) وهي أقدم الروايات ، وانظر شرح الدامغة للهمداني : ( ٦٩ ـ ١٧٣ ) فقد أورد عدداً من الروايات ، وانظر النسب الكبير ـ حاشية العظم : ( ٢ / ١٠٧ ـ ١١٣ ) ـ ، وابن خلدون : ( ٢ / ٢٨١ ) ، وفتوح البلدان للبلاذري : (١٤١).
[٤]أي : ثم ندم على تركه الإِسلام.