شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ١٠٦ - ك
والشِّرْك : الشِّرْكة. وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم جعلا له شركا فيما آتاهما [١] ، وأنكر الأخفش سعيد هذه القراءة لأنهما مُقِرّان أن الأصل لله تعالى ، وإِنما جعلا الشِّرْكَ لغيره ، وقيل : التقدير فيهما « جعلا له ذا شرك » كقوله : ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) ، والباقون شركاء ، جمع : شريك.
وفي الحديث [٢] عن النبي عليهالسلام : « من أعتق شِرْكاً مملوكاً له في مملوك فعليه خلاصه كله من ماله ، فإِن لم يكن له مالٌ استسعى العبدُ غير مشقوقٍ عليه » ، ويروى : « شِقْصاً له في مملوك » ؛ وبهذا الحديث قال أبو يوسف ومحمد وزُفَر وابن أبي ليلى ، وهو قول الشافعي إِن كان موسراً ، وإِن كان معسراً عتق نصيبه ، وكان نصيب شريكه موقوفاً يتصرف فيه كيف شاء ، لخبر ابن عمر : « وإِلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ ، ورقَّ منه ما رَقَّ ». وقال أبو حنيفة : إِن كان معسراً استسعى العبدُ ، وإِن كان موسراً فشريكه مخير بين ثلاث : إِن شاء ضمَّنه ، وإِذا ضَمَّنه رجع على العبد ، وإِن شاء أعتق ، وإِن شاء اسْتُسْعي العبدُ.
[ الشِّرْعَة ] : الوتر ، والجميع : شِرَعٌ وشِرعَات ، قال :
|
وعطَّلتُ قوسَ الجهلِ عن شرعَاتها |
|
وعادت سهامي بين رثٍّ وناصِلِ |
أي : يسقط نصله.
والشِّرْعة : الشريعة التي شرعها الله تعالى
[١]سورة الأعراف : ٧٠ / ١٩٠ ( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ). وهذه القراءة لم ترد في فتح القدير ولا في الكشاف.
[٢]الحديث بهذا اللفظ وباللفظ الآخر من حديث ابن عمر وأبي هريرة في الصحيحين وغيرهما : البخاري في الشركة ، باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة رقم ( ٢٣٥٩ ـ ٢٣٦٠ ) ، ومسلم : في العتق ، باب في مقدمته رقم (١٥٠١) وأحمد : ( ٢ / ٥٣ ، ٧٧ ، ١٤٢ ، ١٥٦ ، ٢٥٥ ، ٤٦٨ ، ٤٧٢ ، ٥٠٥ ، ٥٣١ ؛ ٤ / ٨٧ ، ٥ / ٧٤ ـ ٧٥ ) وانظر قول الشافعي في الأم : ( ٧ / ٢٠٨ ) ، وأبي حنيفة وغيره في ( ضوء النهار للجلال ) : ( ٤ / ١٧٩٠ ).