روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٨ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
وَ إِنَّمَا أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الشَّجَرَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَكَانَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي بِحِذَاءِ الشَّجَرَةِ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ أَ لَمْ أَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَيْتُ وَ وَجَدْتُكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص الْحَمْدُ وَ النِّعْمَةُ وَ الْمُلْكُ لَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ
______________________________
النبي صلى الله عليه و آله و سلم للعباس أن لا يبيت بمنى كانت لعذر و هو أن سقاية
الحاج كانت له و لو لم يكن فيها لم يتم له عمله مع أنها أيضا عبادة و يجوز اللبث
فيها للعبادة كما سيجيء.
«و إنما أحرم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلخ» رواه الصدوق مرسلا[١] قوله «أ لم أجدك يتيما» أي لا أب لك أولا نظير لك «فآويتك» إلى حجر عبد المطلب و أبي طالب (أو) جعلتك مأوى و ملجأ للخلائق أجمعين «و وجدتك ضالا فهديت» قيل فيه أقوال (أحدهما) وجدتك ضالا عما أنت عليه من الرسالة و استجماع الكمالات البشرية فهديتك إليها (و ثانيها) الضلال عن وجوه المعاش و الهداية إليها (و ثالثها) الضلال في شعاب مكة و هداية جده عبد المطلب إليه، و روي أنه رآه أبو جهل و أخذه و رده إلى عبد المطلب.
و (رابعها) ما روي إن حليمة السعدية لما أرضعته ثمَّ أرادت رده على جده جاءت به حتى قربت من مكة فضل في الطريق فطلبته جزعة، و كانت تقول: لئن لم أره لأرمين نفسي من شاهق و جعلت تصيح وا محمداه قالت فدخلت مكة على تلك الحال فرأيت شيخا متوكئا على عصا فسألها عن حالها فأخبرته فقال: لا تبكي أنا أدلك على من يرده عليك، فأشار إلى هبل صنمهم الأعظم و دخل البيت و طاف بهبل و قبل رأسه و قال: يا سيداه لم يزل منتك جسيمة- ترد محمدا على هذه السعدية، قال:
فتساقطت الأصنام لما ذكر اسم محمد صلى الله عليه و آله و سلم و سمع صوت: إن هلاكنا على يد محمد فخرج و أسنانه تصطك و خرجت إلى عبد المطلب و أخبرته بالحال فخرج و طاف بالبيت و دعا الله سبحانه فنودي و أشعر بمكانه، فأقبل عبد المطلب و تلقاه ورقة بن
[١] علل الشرائع باب العلة من اجلها احرم رسول صلّى اللّه عليه و آله من مسجد الشجرة إلخ خبر ١.