روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٨ - بَابُ عَقْدِ الْإِحْرَامِ وَ شَرْطِهِ وَ نَقْضِهِ وَ الصَّلَاةِ لَهُ
إِنَّمَا أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ الظُّهْرِ لِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ قَلِيلًا كَانَ يَكُونُ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فَيُهَجِّرُ الرَّجُلُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْغَدِ فَلَا يَكَادُونَ يَقْدِرُونَ عَلَى الْمَاءِ وَ إِنَّمَا أُحْدِثَتْ هَذِهِ الْمِيَاهُ حَدِيثاً.
______________________________
ترى» أي تحكم «أن نحرم» لا أن الحلبي
يعتقد فيه صلوات الله عليه أنه يجتهد- حاشا جلالة قدره أن يعتقد فيه عليه السلام
هذا الرأي الخبيث، و يمكن أن يكون أمثال هذه الأقوال تقية من العامة فإنهم يعتقدون
فيهم صلوات الله عليهم أنهم من أهل الرأي كما كانوا يعتقدون في رسول الله صلى الله
عليه و آله و سلم ذلك «قال سواء عليكم» أي في الإجزاء أو للتعذر لأن الغالب أن أمير
الحاج كان من العامة و هم لا يلاحظون ذلك فإذا ارتحل لا يمكن التوقف للتخلف عن
القافلة، و للتقية و إلا فلا شك إن أقل مراتب التأسي برسول الله صلى الله عليه و
آله و سلم الاستحباب.
«إنما أحرم (إلى قوله) قليلا» في ذي الحليفة بل «كان يكون في رؤوس الجبال» البعيدة «فيهجر» و يروح «الرجال» في الهاجرة وقت الظهر في طلب الماء و يرجعون «إلى مثل ذلك» الوقت «من الغد» فلا يكادون يقدرون غالبا مع هذا التعب أو لم يذهبوا في طلب الماء «و إنما أحدثت هذه المياه حديثا» في الشجرة، و لما وصل الحاج إليها اغتسل و أحرم و راح أي وقت كان و لا ينتظرون أحدا، و يمكن أن يكون التعبير كذلك وقع تقية ليفهم العامة ظاهرة: و يفهم الخاصة ما ذكرناه.
و الذي يدل على استحباب إيقاعه عقيب الظهر أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح و الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي و معاوية بن عمار جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يضرك بليل أحرمت أم نهار إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس[١].
[١] التهذيب باب صفة الاحرام خبر ٦٠ و الكافي باب صلاة الاحرام و عقده الخ خبر ١.