روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٦ - بَابُ عَقْدِ الْإِحْرَامِ وَ شَرْطِهِ وَ نَقْضِهِ وَ الصَّلَاةِ لَهُ
يُجْزِيكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُحْرِمُ ثُمَّ قُمْ فَامْشِ هُنَيْئَةً فَإِذَا اسْتَوَتْ بِكَ الْأَرْضُ مَاشِياً كُنْتَ أَوْ رَاكِباً فَلَبِّ.
______________________________
(أو) إطاعتك (أو) قربك المعنوي (أو) توجهك إلى (أو) ذاتك بمعنى محبتك أو معرفتك
(أو) لكونك أهلا لها (أو) الذات بذاتها فإنها غاية الغايات سيما للعارفين، و قد
تقدم أن النية هي الباعث على الفعل و يختلف باختلاف الأحوال، فأمثال العوام لا
يمكنهم أمثال هذه النيات خالصة- نعم يمكنهم مع المشقة العظيمة قصد الإطاعة مع
الخلاص من النار أو مع دخول الجنة أو معهما و لهذا راعى الشارع صلوات الله عليه
حالهم و ضمها بقوله «و الدار الآخرة» و إن أمكن أن يكون المراد بها الدرجات
المعنوية التي تكون في الآخرة خالصة و في الدنيا مشوبة مع العوارض و إن كانت هذه
المراتب مراتب الآخرة، و لو كانت في الدنيا فالخواص يلزمهم أن يقصدوا بالدار
الآخرة هذه المراتب.
«يجزيك أن تقول: هذا» الدعاء المشتمل على النيات و الشروط «مرة واحدة حين تحرم» أي لو تكرر ذلك كان أحسن لأن الاستدامة الحقيقية أكمل و أفضل من الحكمية «ثمَّ قم فامش هنيئة» أي قليلا «فإذا استوت بك الأرض» أي دخلت في الطريق «ماشيا كنت أو راكبا فلب» سوى مسجد الشجرة فإنه لا يلبي حتى يدخل في البيداء كما تقدم و يجيء.
و يدل ظاهرا على مرجوحية المقارنة و حمل على التلبية جهرا و سيجيء- أما الصلاة فروى الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أردت الإحرام في غير وقت صلاة فريضة فصل ركعتين ثمَّ أحرم في دبرها[١].
و في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تصلي للإحرام ست ركعات تحرم في دبرها، و في خبر آخر عنه، قلت: كم أصلي إذا تطوعت؟ قال: أربع ركعات[٢] و في الصحيح عن الحسن بن سعيد قال: كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن عليه السلام
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب صفة الاحرام خبر ٦٢- ٦١.