روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
٢١٢٤ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنِ التَّلْبِيَةِ وَ عِلَّتِهَا فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ إِذَا أَحْرَمُوا نَادَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ عِبَادِي وَ إِمَائِي لَأُحَرِّمَنَّكُمْ عَلَى النَّارِ كَمَا أَحْرَمْتُمْ لِي فَقَوْلُهُمْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إِجَابَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نِدَائِهِ لَهُمْ.
وَ إِنَّمَا جُعِلَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ تَرَاءَى لِإِبْرَاهِيمَ ع.
______________________________
«و
في رواية أبي الحسين الأسدي إلخ» و فيه أنه إجابة لنداء الله عز و جل لهم، و لا
ينافي هذا ما روي من نداء الله عز و جل في القرآن- بقول الله تعالى (وَ لِلَّهِ
عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)[١] أو بقول رسوله
صلى الله عليه و آله و سلم عن الله عز و جل أو بنداء إبراهيم عليه السلام عنه
تعالى شأنه، إذ لا منافاة بين الجميع، فإن النداء صدر عنهم جميعا «و إنما جعل
السعي إلخ» الظاهر أن المراد بالسعي هنا الهرولة ما بين المنارة و زقاق العطارين كما
يفهم من التعليل. أما أصل السعي، فلما رواه الصدوق في الصحيح و الكليني في الحسن
كالصحيح، عن معاوية بن عمار: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه
السلام لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي و كان فيما بين الصفا و المروة شجر فخرجت
أمه حتى قامت على الصفا فقالت هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد فمضت حتى انتهت
إلى المروة فقالت هل بالوادي أنيس؟ فلم تجب ثمَّ رجعت إلى الصفا و قالت ذلك حتى
صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة فأتاها جبرئيل عليه السلام فقال لها من أنت؟
فقالت أنا أم ولد إبراهيم فقال: إلى من وكلكم فقالت: أما إذ قلت ذلك فقد قلت حيث
أراد الذهاب يا إبراهيم إلى من تكلنا؟ فقال: إلى الله عز و جل فقال جبرئيل: لقد
وكلكم إلى كاف قال و كان الناس يتجنبون الممر إلى مكة لمكان الماء ففحص الصبي
برجله فنبعت زمزم قال: فرجعت من المروة إلى الصبي و قد نبع الماء فأقبلت تجمع
التراب
[١] آل عمران- ٩٧.