روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥١ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي خُمْرَةً فَأَلْقَيْتُمُونِي عَلَى جَمْرَةٍ قَالُوا لَهُ مَا كُنْتَ فِي مَجْلِسِهِ إِلَّا حَقِيراً فَقَالَ إِنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُءُوسَ مَنْ تَرَوْنَ.
______________________________
جمرة» أي نار موقدة
أي كنت أردت منكم أن تحصلوا لي شخصا لأباحث معه و أغلبه حصلتم لي مباحثا ألزمني و
أهلكني و ضيعني «فقالوا له: ما كنت في مجلسه إلا حقيرا» أي لأي شيء لم
تتكلم اعتذر منه «و قال إنه ابن من حلق رؤوس من ترون» أي أبوه رسول الله صلى
الله عليه و آله و سلم كان في طالعه أو قدرته و استيلائه على قلوب العالمين كان
بحيث حلق رؤوسهم، و حلق الرأس في العرب كان عارا عظيما لتكبرهم و نخوتهم لئلا يعلى
على رؤوسهم، فإذا كان الأب بهذه القدرة فلا يستبعد أن أصير مغلوبا له أو كان بحسب الطالع
كما هو رأي الطبيعيين من الملاحدة (أو) لأنه ابن ملك العالم و العالم و إن كان
فائقا يصير عند الملوك و أبنائهم عاجزا فليس العجز لجهلي بل لاحتشامي إياه.
و ذكر الكليني بعض الخطبة التي رواه السيد رضي الدين رضي الله عنه في النهج و إن كان السيد بعده[١] لكن الخطبة من مشاهير خطب أمير المؤمنين عليه السلام المسماة بالخطبة القاصعة في ذم إبليس لعنه الله على استكباره و تركه للسجود لآدم عليه السلام فلا بأس أن نزين الكتاب بذكرها لاشتمالها على علل الحج و غيرها مما يمكن أن يكون تمهيدا لها، و لطولها نقتصر على إيراد بعضها.
الحمد لله الذي لبس العز و الكبرياء، و اختارهما لنفسه دون خلقه- و جعلهما حمى و حرما على غيره و اصطفاهما لجلالة، و جعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده، ثمَّ اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه و هو العالم بمضمرات القلوب و محجوبات الغيوب (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ
[١] فان وفاة الكليني رحمه اللّه في سنة ٣٢٨ او ٣٢٩ و وفاة السيّد الرضيّ في سنة ٤٠٦ و سنون عمره الشريف سبع و أربعون رضوان اللّه عليهما.