روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٣ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
.........
______________________________
سلطانه عليكم، و دلف بجنوده نحوكم فأقحموكم و لجأت الذل و أحلوكم ورطات القتل و
أوطأوكم إثخان الجراحة، طعنا في عيونكم و حزا[١]
في حلوقكم، و دقا لمناخركم، و قصدا لمقاتلكم، و سوقا بخزائم القهر إلى النار
المعدة لكم فأصبح أعظم في دينكم جرحا، و أورى في دنياكم قدحا من الذين أصبحتم لهم
مناصبين و عليهم متألبين، فاجعلوا عليه حدكم و له جدكم. فلعمر الله لقد فخر على
أصلكم، و وقع في حسبكم، و دفع في نسبكم، و أجلب بخيله عليكم، و قصد برجله سبيلكم،
يقتنصونكم[٢] بكل مكان، و
يضربون منكم كل بنان لا تمتنعون بحيلة و لا تدفعون بعزيمة في حومة ذل، و حلقة ضيق،
و عرصة موت، و جولة بلاء- فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية، و أحقاد
الجاهلية فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان و نخواته و نزغاته و
نفثاته، و اعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم، و إلقاء التعزز تحت أقدامكم، و خلع
التكبر من أعناقكم- و اتخذوا التواضع مسلحة بينكم و بين عدوكم إبليس و جنوده، فإن
له من كلامه جنودا و أعوانا و رجلا و فرسانا، و لا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه
(أي قابيل) من غير ما فضل جعله الله فيكم سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة
الحسد (أو الحسد) و قدحت الحمية في قلبه من نار الغضب و نفخ الشيطان في أنفه من
ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة و ألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيمة.
ألا و قد أمعنتم في البغي و أفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبة و مبارزة للمؤمنين بالمحاربة، فالله، الله في كبر الحمية و فخر الجاهلية فإنه ملاقح الشنآن و منافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية و القرون حتى أعنقوا في حنادس جهالته و مهاوي ضلالته ذللا عن سياقه سلسا في قياده أمرا تشابهت القلوب فيه و تتابعت القرون عليه و كبرا تضايقت الصدور به.
[١] حز و احتز قطعه.