روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٩ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
٢٣٢٠ وَ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ هَدَمُوا الْبَيْتَ فَلَمَّا أَرَادُوا بِنَاءَهُ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ وَ أُلْقِيَ فِي رُوعِهِمُ الرُّعْبُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لِيَأْتِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِأَطْيَبِ مَالِهِ وَ لَا تَأْتُوا بِمَالٍ اكْتَسَبْتُمُوهُ مِنْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ حَرَامٍ فَفَعَلُوا فَخُلِّيَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ بُنْيَانِهِ فَبَنَوْهُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ
______________________________
عبد الملك بن مروان لما خرج ابن الزبير و ادعى الإمامة بعد زوال ملك بني سفيان و
استولى على العراقين عشر سنين و خطب باسمه على المنابر فبعث الحجاج بجند عظيم إليه
فتحصن ابن الزبير بالمسجد الحرام فوضع المناجيق عليه حتى هدم الكعبة و غلب الحجاج
فأخذه و صلبه سنين حتى شفعت له أمه أسماء ذو النطاقين بنت أبي بكر فأنزله و دفنه و
قتل جماعة كثيرة بسبب خروجه و تفصيله مذكور في التواريخ.
«روي عن سعيد بن عبد الله الأعرج» في الموثق و رواه الكليني في الصحيح عنه «عن أبي عبد الله عليه السلام (إلى قوله) الرعب» و الروع بالضم القلب، و الظاهر أن الحيلولة بالرعب لما أرادوا أن يبنوا بأي مال كان حتى ألهموا بأن يبنوه من الحلال فخلي بينهم و بين بنائه، و يمكن أن يكون لانكساف الشمس و خروج الحية.
كما روى الكليني، عن علي بن إبراهيم و غيره بأسانيد مختلفة رفعوه قالوا: إنما هدمت قريش الكعبة لأن السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها فانصدعت و سرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه جوهر و كان حائطها قصيرا و كان ذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه و آله و سلم بثلاثين سنة فأرادت قريش أن يهدموا الكعبة و يبنوها و يزيدوا في عرصتها، ثمَّ أشفقوا من ذلك و خافوا إن وضعوا فيها المعاول[١] أن ينزل عليهم عقوبة فقال الوليد بن المغيرة: دعوني أبدأ فإن كان لله رضا لم يصبني شيء و إن كان غير ذلك كففنا فصعد على الكعبة و حرك منه حجرا فخرجت عليه حية و انكسفت الشمس، فلما رأوا ذلك بكوا و تضرعوا و قالوا: اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح فغابت عنهم الحية فهدموه و نحوا حجارته حوله حتى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيم عليه السلام فلما أرادوا أن يزيدوا
[١] المعول كمنبر الحديدة التي ينقر بها الجبال و المعادن( الصحاح).