روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٧ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
سَاعَةً وَ نَدِمَ الْعَبَّاسُ عَلَى مَا قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَّا الْإِذْخِرُ
______________________________
كما قال أخي يوسف (أي إخواني الأنبياء لا أنتم حين فعلوا به إخوته ما فعلوا و قدر
عليهم قال) لا تثريب (أي لا تعيير و لا لوم) عليكم اليوم يغفر الله لكم (عفو و
دعاء بالمغفرة على سبيل القطع كما ورد في تفسير قوله تعالى فَلْيَسْتَجِيبُوا
لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي أي ليتحققوا أني مجيبهم) و هو أرحم الراحمين.
إلا إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات و الأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيمة لا ينفر صيدها (أي لا يؤذي حتى بالتنفير كما في قوله: تعالى (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ)[١] و لا يعضد (أي يقطع) شجرها و لا يختلي خلاها أي لا يقطع علفها و هذه النسخة صحيحة و في أكثر النسخ في الفقيه لا يختل خلالها.
(و كأنه من النساخ أي لا يقطع منه الخلال فكيف بغيره) و لا تحل لقطتها إلا لمنشد (أي لقاصد الإنشاد لا للتملك كما سيجيء حكمها، فقال العباس: يا رسول الله إلا إلا ذخر فإنه للقبر و للبيوت (أي لسقوفها) فقال رسول الله صلى الله عليه و آله إلا الإذخر[٢] (و في بعض الأخبار كما في المتن أنه لما سئل العباس استثناء الإذخر سكت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فندم العباس و كان سكوته لنزول الوحي، فلما جاء الوحي لدعاء العباس قال صلى الله عليه و آله إلا الإذخر) فلا يدل على أنه صلى الله عليه و آله كان يجتهد كما ذكره العامة و روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول حرم الله حرمه أن يختلا خلاه أو يعضد شجرة إلا الإذخر أو يصاد طيره[٣] و التقييد بالطير بكونه الأغلب مع أنه لا يدل على نفي ما عداه.
[١] الإسراء- ٢٣.