روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٦ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ.
٢٣١٦ وَ قَالَ ع إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرُ فَإِنَّهُ لِلْقَبْرِ وَ لِسُقُوفِ بُيُوتِنَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص
______________________________
«و
قال عليه السلام» روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز (فيكون صحيحا لصحة
طريق الصدوق إليه) عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما قدم رسول الله صلى الله
عليه و آله و سلم مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست ثمَّ
أخذ بعضادتي الباب (أي خشبتيه من جانبيه) فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له
صدق وعده (أي في فتحي مكة) كما قال الله تعالى" لَقَدْ صَدَقَ
اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ" إلخ[١] و نصر عبده (أي نفسه صلى الله عليه و
آله و سلم) و هزم الأحزاب وحده (أي في فتح مكة) بأن صار أحزاب العرب سيما قريش
مغلوبين أو في فتح الأحزاب أو الأعم و إعلامه بأن غلبته صلى الله عليه و آله و سلم
على الأعداء بمحض فضل الله لا بالجند كما توهم أبو بكر في غزوة حنين لما رأى غلبة
الجند و قال: لن تغلب بعد من قلة فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لقد
عين جندي فغلبوا و كان هذا الكلام منه بعد سماعه هذا الكلام و أمثاله منه صلى الله
عليه و آله فيظهر أنه لم يكن مؤمنا بأقواله صلى الله عليه و آله و سلم و هذا الخبر
من المتواترات.
كما قال تعالى:" وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً" إلخ[٢] ما ذا تقولون و ما ذا تظنون مفسرة خطاب مع كفار مكة، قالوا نظن خيرا و نقول خيرا و المقول أخ كريم (أي أنت منا و أنت كريم) و ابن أخ كريم (أي آبائك أيضا كانوا من أهل الكرم فتكرم علينا و لا تؤاخذنا بما فعلنا بك ما فعلنا و قد قدرت فإن العفو مع القدرة أفضل العفو- قال صلى الله عليه و آله فإني أقول
[١] الفتح- ٢٧.