روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٠ - نُكَتٌ فِي حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
يُنَاوِلُونَهُمَا حَتَّى تَمَّتْ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ نَادَاهُ أَبُو قُبَيْسٍ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةً فَأَعْطَاهُ الْحَجَرَ فَوَضَعَهُ مَوْضِعَهُ وَ هَيَّأَ لَهُ بَابَيْنِ بَاباً يُدْخَلُ مِنْهُ وَ بَاباً يُخْرَجُ مِنْهُ وَ جَعَلَا عَلَيْهِ عَتَباً وَ شَرِيجاً مِنْ جَرِيدٍ عَلَى أَبْوَابِهَا وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ عُرْيَانَةً فَصَدَرَ إِبْرَاهِيمُ ع وَ قَدْ سَوَّى الْبَيْتَ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلَ ع فَتَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ امْرَأَةً مِنَ الْعَمَالِقَةِ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا وَ تَزَوَّجَ أُخْرَى حِمْيَرِيَّةً فَكَانَتْ عَاقِلَةً فَتَأَمَّلَتْ بَابَيِ الْبَيْتِ فَقَالَتْ لِإِسْمَاعِيلَ ع
______________________________
تدركه الكسوة فكسوه خصفا (في الموسم)[١] و جاءته
العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر أعجبهم فقالوا ينبغي لعامل هذا البيت
أن يهدي إليه، فمن ثمَّ وقع الهدي فأتى كل فخذ (أي قبيلة) من العرب بشيء تحمله من
ورق و من أشياء غير ذلك حتى اجتمع شيء كثير فنزعوا ذلك الخصف و أتموا كسوة البيت
و علقوا عليها بابين، و كانت الكعبة ليست بمسقفة فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل هذه
الأعمدة التي ترون من خشب و سقفها إسماعيل بالجرائد و سواها بالطين فجاءت العرب من
الحول، فدخلوا الكعبة و رأوا عمارتها فقالوا: ينبغي لعامل هذا البيت أن يزاد فلما
كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع به فأوحى الله عز و جل إليه: إن
انحره و أطعمه الحاج.
قال و شكا إسماعيل إلى إبراهيم قلة الماء فأوحى الله عز و جل إلى إبراهيم أن احتفر بئرا يكون منها شرب الحاج، فنزل جبرئيل عليه السلام فاحتفر قليبهم يعني زمزم حتى ظهر ماؤها ثمَّ قال جبرئيل عليه السلام: أنزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرئيل فقال يا إبراهيم: اضرب في أربع زوايا البئر و قل بسم الله قال: فضرب إبراهيم عليه السلام في الزاوية التي تلي البيت و قال: بسم الله فانفجرت عين، ثمَّ ضرب في الزاوية الثانية و قال: بسم الله فانفجرت عين، ثمَّ ضرب في الثالثة و قال: بسم الله فانفجرت عين ثمَّ ضرب في الرابعة و قال: بسم الله فانفجرت عين، و قال له جبرئيل اشرب يا إبراهيم و ادع لولدك فيها بالبركة و خرج إبراهيم عليه السلام و جبرئيل عليه السلام جميعا
[١] في الكافي( فجاء الموسم إلخ).