روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٨ - نُكَتٌ فِي حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
ع وَحْدَهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْرَاهِيمَ ع فِي الْحَجِّ وَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّ الْبَيْتَ وَ كَانَ رَدْماً إِلَّا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مَعْرُوفَةٌ وَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ ع لَمَّا صَدَرَ النَّاسُ جَمَعَ الْحِجَارَةَ وَ طَرَحَهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ ع كَشَفَ هُوَ وَ إِسْمَاعِيلُ عَنْهَا فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ ضَعْ بِنَاءَهَا عَلَيْهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فَلَمَّا تَمَّ بِنَاؤُهُ قَعَدَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ ثُمَّ نَادَى هَلُمَّ إِلَى الْحَجِّ هَلُمَّ إِلَى الْحَجِّ فَلَوْ نَادَاهُمْ هَلُمُّوا إِلَى الْحَجِّ لَمْ يَحُجَّ إِلَّا مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ إِنْسِيّاً مَخْلُوقاً وَ لَكِنَّهُ
______________________________
أمه فلما كان من قابل أذن الله لإبراهيم في الحج و بناء الكعبة، و كانت العرب تحج
إليه و إنما كان ردما[١] (أي منهدما)
إلا أن قواعده معروفة فلما صدر الناس (أي رجعوا) جمع إسماعيل الحجارة و طرحها في
جوف البيت.
فلما أذن الله له في البناء قدم إبراهيم (عليه السلام) فقال: يا بني قد أمرنا الله ببناء الكعبة و كشفا عنها، فإذا هو حجر واحد أحمر، فأوحى الله عز و جل إليه ضع بناءها عليه و أنزل الله عز و جل أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة فكان إبراهيم و إسماعيل يضعان الحجارة و الملائكة تناولهما حتى تمت اثنا عشر ذراعا و هيأ له بابين بابا يدخل منه، و بابا يخرج منه و وضعا عليه عتبا (و هو جمع العتبة و هي أسكفة الباب)[٢] و شرجا من حديد (بالشين و الجيم المعجمتين عروة العتبة، و في الأصل شريج مصغرا و كأنه من النساخ)[٣] على أبوابه (و كأنها الحلقة التي على الباب أو مساميره) و كانت الكعبة عريانة فصدر إبراهيم عليه السلام و قد سوى البيت و أقام إسماعيل.
[١] الردم ما يسقط من الجدار المنهدم و ردمت الثلمة و نحوها ردما- سددتها- و في مكّة موضع يقال له الردم كأنّه تسمية بالمصدر( مصباح المنير).