روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٩ - نُكَتٌ فِي حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
نَادَى هَلُمَّ إِلَى الْحَجِّ فَلَبَّى النَّاسُ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ فَمَنْ لَبَّى مَرَّةً حَجَّ مَرَّةً وَ مَنْ لَبَّى عَشْراً حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ وَ مَنْ لَمْ يُلَبِّ لَمْ يَحُجَّ وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ ع يَضَعَانِ الْحِجَارَةَ وَ يَرْفَعَانِ بِهَا الْقَوَاعِدَ وَ الْمَلَائِكَةُ
______________________________
فلما ورد عليه الناس نظر إلى امرأة من حمير (قبيلة من اليمن) أعجبه جمالها فسأل
الله عز و جل أن يزوجها إياه و كان لها بعل فقضى الله على بعلها بالموت و أقامت
بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله ذلك عنها و زوجها إسماعيل و قدم إبراهيم الحج و
كانت امرأة موفقة[١] (أي حسن
الوجه و المحاسن) فخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار (أي يجلب) لأهله طعاما فنظرت إلى
شيخ شعث. فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن حال فسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن الدين، و
سألها ممن أنت فقالت امرأة من حمير فسار إبراهيم عليه السلام و لم يلق إسماعيل و
قد كتب إبراهيم عليه السلام كتابا فقال ادفعي هذا إلى بعلك إذا أتى إن شاء الله،
فقدم عليها إسماعيل فدفعت إليه الكتاب فقرأه فقال أ تدرين من هذا الشيخ؟ فقالت لقد
رأيته جميلا فيه مشابهة منك قال، ذاك إبراهيم فقالت وا سوأتاه منه فقال و لم (ما-
ظ)؟ نظر إلى شيء من محاسنك؟ فقالت، لا و لكن خفت أن أكون قد قصرت، و قالت له
المرأة (و كانت عاقلة) فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من هاهنا و سترا من
هاهنا فقال لها نعم فعملا لها سترين طولهما اثني عشر ذراعا فعلقاهما على البابين
فأعجبهما ذلك فقالت فهلا أحوك للكعبة ثيابا فتسترها كلها فإن هذه الحجارة سمجة[٢] فقال لها
إسماعيل بلى، فأسرعت في ذلك و بعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزلهم.
قال أبو عبد الله عليه السلام: و إنما وقع استغزال النساء من ذلك بعضهن لبعض لذلك قال؟ فأسرعت و استعانت في ذلك فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم و قد بقي وجه من وجوه الكعبة فقالت لإسماعيل كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم
[١] الموفق الذي وصل الى الكمال في قليل من السن( النهاية).