المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٤ - مقدمة المؤلف ٢٩ المقصد الأول تشريف اللّه تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم
فهذا يدل على أنه من حين صور آدم طينا استخرج منه محمد- صلى اللّه عليه و سلم- و نبئ و أخذ منه الميثاق، ثم أعيد إلى ظهر آدم حتى يخرج وقت خروجه الذي قدر اللّه خروجه فيه فهو أولهم خلقا.
لا يقال: يلزم خلق آدم قبله، لأن آدم كان حينئذ مواتا لا روح فيه، و محمد- صلى اللّه عليه و سلم- كان حيّا حين استخرج و نبئ و أخذ منه الميثاق، فهو أول النبيين خلقا و آخرهم بعثا.
فإن قلت إن استخراج ذرية آدم منه كان بعد نفخ الروح فيه، كما دل عليه أكثر الأحاديث، و الذي تقرر هنا: أنه استخرج و نبئ قبل نفخ الروح فى آدم٧.
أجاب بعضهم: بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- خص باستخراجه من ظهر آدم قبل نفخ الروح. فإن محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- هو المقصود من خلق النوع الإنساني، و هو عينه و خلاصته و واسطة عقده.
و الأحاديث السابقة صريحة فى ذلك، و اللّه أعلم [١].
و روى عن على بن أبى طالب- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: لم يبعث اللّه تعالى نبيّا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد فى محمد- صلى اللّه عليه و سلم- لئن بعث، و هو حى، ليؤمنن به و لينصرنه، و يأخذ العهد بذلك على قومه.
و هو مروى عن ابن عباس أيضا ذكرهما العماد بن كثير فى تفسيره [٢].
و قيل: إن اللّه تعالى لما خلق نور نبينا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- أمره أن ينظر إلى أنوار الأنبياء :، فغشيهم من نوره ما أنطقهم اللّه به فقالوا: يا ربنا، من غشينا نوره؟ فقال اللّه تعالى: هذا نور محمد بن عبد اللّه، إن آمنتم به جعلتكم أنبياء، قالوا: آمنا به و بنبوته فقال اللّه تعالى: أشهد عليكم؟
قالوا: نعم. فذلك قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ
[١] قلت: إلا أنه لا توجد أحاديث صحيحة على ما يقول، و لا حجة فيها.
[٢] قلت: انظر تفسير ابن كثير عند تفسيره لسورة آل عمران، الآية: ٨١.