المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١ - مقدمة المؤلف ٢٩ المقصد الأول تشريف اللّه تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم
و أما ما اشتهر على الألسنة بلفظ: كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين [١].
فقال شيخنا العلامة الحافظ أبو الخير السخاوى- نفع اللّه بعلومه- فى كتابه «المقاصد الحسنة»: لم نقف عليه بهذا اللفظ. انتهى.
و قال الحافظ ابن رجب، فى اللطائف: و بعضهم يرويه: «متى كتبت» من الكتابة، انتهى.
قلت: و كذا رويناه فى جزء من حديث أبى عمرو، إسماعيل بن نجيد، و لفظه:
متى كتبت نبيّا؟ قال: «كتبت و آدم بين الروح و الجسد» [٢].
فتحمل هذه الرواية مع رواية العرباض بن سارية على وجوب نبوته و ثبوتها، و ظهورها فى الخارج، فإن الكتابة تستعمل فيما هو واجب. قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [٣]. و كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَ [٤].
و عن أبى هريرة أنهم قالوا: يا رسول اللّه، متى وجبت لك النبوة قال:
«و آدم بين الروح و الجسد» [٥] رواه الترمذى و قال: حديث حسن.
و روينا فى جزء من أمالى أبى سهل القطان عن سهل بن صالح الهمدانيّ، قال:
سألت أبا جعفر، محمد بن على، كيف صار محمد- صلى اللّه عليه و سلم- يتقدم الأنبياء و هو آخر من بعث؟ قال: إن اللّه تعالى لما أخذ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [٦]. كان محمد- صلى اللّه عليه و سلم- أول من قال بلى، و لذلك صار يتقدم الأنبياء، و هو آخر من بعث.
[١] ليس له أصل، و انظر «كشف الخفاء» للعجلونى (٢٠٠٧ و ٢٠١٧).
[٢] تقدم من حديث أبى هريرة، و ميسرة الفجر- رضى اللّه عنهما-.
[٣] سورة البقرة: ١٨٣.
[٤] سورة المجادلة: ٢١.
[٥] صحيح: و قد تقدم قبل قليل.
[٦] سورة الأعراف: ١٧٢.