المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠ - مقدمة المؤلف ٢٩ المقصد الأول تشريف اللّه تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم
أتى لانكسار الدهر بجبر صدعه * * * فأثنت عليه ألسن و عوارف
إذا رام أمرا لا يكون خلافه * * * و ليس لذاك الأمر فى الكون صارف [١]
أخرج مسلم فى صحيحه، من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «إن اللّه عز و جل كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة، و كان عرشه على الماء» [٢].
و من جملة ما كتب فى الذكر- و هو أم الكتاب- أن محمدا خاتم النبيين الأحزاب: ٤٠.
و عن العرباض بن سارية عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إنى عند اللّه لخاتم النبيين، و إن آدم لمنجدل فى طينته» [٣] رواه أحمد و البيهقي، و الحاكم، و قال:
صحيح الإسناد.
و قوله: لمنجدل، يعنى: طريحا ملقى على الأرض قبل نفخ الروح فيه.
و عن ميسرة الضبى [٤] قال: قلت يا رسول اللّه، متى كنت نبيّا؟ قال:
«و آدم بين الروح و الجسد» [٥] هذا لفظ رواية الإمام أحمد. و رواه البخاري فى تاريخه و أبو نعيم فى الحلية و صححه الحاكم.
[١] قلت: الذي إذا أراد شيئا فلا يكون خلافه، هو اللّه عز و جل، أما غيره، فبالتبع لا بالأصل، و لو لا أمر اللّه للشىء بذلك ما استطاع، و انظر إلى رغبته فى إسلام عمه أبى طالب، و لم يسلم، و يقول اللّه عز و جل له: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ سورة القصص: ٥٦، و لو كان الأمر كما قال الشاعر، لأسلم عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-، و لا نقصد بهذا الكلام الانتقاص من شخص رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و لكن المقصد أن مشيئته- صلى اللّه عليه و سلم- تابعة لا أصلية، فالمشيئة الأصلية للّه عز و جل، و التابعة لنبينا- صلى اللّه عليه و سلم- و لغيره، و كانت لنبينا- صلى اللّه عليه و سلم- منه الأكبر.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٥٣) فى القدر، باب: حجاج آدم و موسى٨.
[٣] ضعيف: أخرجه أحمد فى المسند» (٤/ ١٢٧ و ١٢٨)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٦٤٠٤)، و الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ٤٥٣ و ٦٥٦)، و البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ٨٣)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٢٠٩١).
[٤] فى «المسند» (٥/ ٥٩): ميسرة الفجر، و كذا فى «الإصابة» (٦/ ٢٣٩) لابن حجر، و لعل الضبى تصحيف، حديث لم أجد أحدا نسبه بهذه النسبة.
[٥] أخرجه أحمد فى «المسند» (٥/ ٥٩)، و الحاكم فى «المستدرك» (٢/ ٦٦٥)، و الطبرانى فى «الكبير» (٢٠/ ٣٥٣).