المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠٩ - ذكر رضاعه- صلى اللّه عليه و سلم
و وصل الوصيلة و حمى الحام [١]، و تبعته العرب فى ذلك و غيره مما يطول ذكره.
* القسم الثالث من أهل الفترة: و هم من لم يشرك و لم يوحد، و لا دخل فى شريعة نبى، و لا ابتكر لنفسه شريعة، و لا اخترع دينا، بل بقى عمره على حين غفلة من هذا كله. و فى الجاهلية من كان على ذلك.
[١] البحيرة: فعيلة بمعنى مفعولة، و فى الصحيح عن سعيد بن المسيب: البحيرة هى التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحتلبها أحد من الناس، و أما السائبة: فهى التي كانوا يسيبونها لآلهتهم، و قيل: البحيرة لغة: هى الناقة المشقوقة الأذن، يقال: بحرت أذن الناقة، أى شققتها شقّا واسعا، و كان البحر علامة التخلية. قال ابن سيده: يقال البحيرة: هى التي خليت بلا راع، و قال ابن إسحاق: البحيرة، هى ابنة السائبة، و السائبة هى الناقة إذا تابعت بين عشر إناث و ليس بينهن ذكر، لم يركب ظهرها و لم يجز و برها، و لم يشرب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها، و خلى سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها و لم يجز و برها، و لم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها، فهى البحيرة ابنة السائبة. و قال الشافعى: إذا نتجت الناقة خمسة أبطن إناثا بحرت أذنها فحرمت.
و قال ابن عزيز: البحيرة الناقة إذا نتجت خمسة أبطن فإذا كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال و النساء، و إن كان الخامس أنثى بحروا أذنها أى شقوها و كانت حراما على النساء لحمها و لبنها، و قاله عكرمة، فإذا ماتت حلت للنساء. و السائبة: البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه من مرض، أو بلغه منزله أن يفعل ذلك، فلا تحبس عن رعى و لا ماء، و لا يركبها أحد، و قيل السائبة، هى المحلاة التي لا قيد عليها، و لا راعى لها، فاعل بمعنى مفعول.
و أما الوصيلة و الحام. قال مالك: كان أهل الجاهلية يعتقون الإبل و الغنم يسيبونها، فأما الحام فمن الإبل، كان الفحل إذا انقضى ضرابه جعلوا عليه من ريش الطواويس و سيبوه، و أما الوصيلة فمن الغنم إذا ولدت أنثى بعد أنثى سيبوها. و قال ابن عزيز:
الوصيلة فى الغنم، قال: كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن نظروا، فإن كان السابع ذكرا ذبح و أكل منه الرجال و النساء، و إن كان أنثى تركت فى الغنم، و إن كان ذكرا و أنثى، قالوا: وصلت أخاها فلم تذبح لمكانها، و كان لحمها حراما على النساء، و لبن الأنثى حراما على النساء إلا أن يموت منها شيء فيأكله الرجال و النساء، و الحامى: الفحل إذا ركب ولد ولده، و يقال: إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب و لا يمنع من كلأ و لا ماء. و قال ابن إسحاق: الوصيلة الشاة إذا أتمت عشر إناث متتابعات فى خمسة أبطن ليس بينهن ذكر، قالوا: وصلت، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون الإناث، إلا أن يموت شيء منها فيشترك فى أكله ذكورهم و إناثهم.