المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٩١ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
هذا؟ فقالوا: هذا غلام من بنى هاشم يزعم أنه رسول اللّه. قال قلت: من هذا الذي يفعل به هذا؟ قالوا: هذا عمه عبد العزى.
قال: فلما أسلم الناس و هاجروا، خرجنا من الربذة نريد المدينة نمتار من تمرها، فلما دنونا من حيطانها قلنا: لو نزلنا فلبسنا ثيابا غير هذه، فإذا رجل فى طمرين له فسلم و قال: من أين أقبل القوم؟ قلنا: من الربذة، قال: و أين تريدون؟ قلنا: نريد المدينة، قال: ما حاجتكم فيها؟ قلنا: نتمار من تمرها، قال: و معنا ظعينة لنا، و معنا جمل أحمر مخطوم، فقال: أ تبيعون جملكم هذا؟ قالوا: نعم بكذا و كذا صاعا من تمر، فأخذ بخطام الجمل فانطلق، فلما توارى عنا بحيطان المدينة و نخلها قلنا: ما صنعنا، و اللّه ما بعنا جملنا ممن نعرف و لا أخذنا له ثمنا. قال: تقول المرأة التي معنا: و اللّه لقد رأيت رجلا كأن وجهه قطعة القمر ليلة البدر، أنا ضامنة لثمن جملكم. و فى رواية ابن إسحاق قالت الظعينة: فلا تلاوموا، لقد رأيت وجه رجل لا يغدر بكم، ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، إذ أقبل رجل فقال: أنا رسول رسول اللّه إليكم، هذا تمركم فكلوا و اشبعوا و اكتالوا و استوفوا، فأكلنا حتى شبعنا، و أكلنا و استوفينا، ثم دخلنا المدينة، فلما دخلنا المسجد إذا هو قائم على المنبر يخطب الناس فأدركنا من خطبته و هو يقول: «تصدقوا فإن الصدقة خير لكم، اليد العليا خير من اليد السفلى».
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- وفد تجيب [١]، و هم من السكون، ثلاثة عشر رجلا، قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض اللّه عليهم، فسر ٧- بهم و أكرم منزلهم، و أمر بلالا أن يحسن ضيافتهم، ثم جاءوا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يودعونه فأمر بلالا فأجازهم بأرفع مما كان يجيز به الوفود.
قال: «هل بقى منكم أحد؟» قالوا: غلام خلفناه على رحالنا و هو أحدثنا سنّا، قال: «أرسلوه إلينا» فلما أقبل الغلام على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: يا
[١] بضم التاء و فتحها، بطن من كندة، و انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣٢٣)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٥٠).