المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٧ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
الحق، و قلت: يا رسول اللّه، إنى امرؤ مطاع فى قومى و إنى راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع اللّه أن يجعل لى آية.
قال: فخرجت إلى قومى حتى إذا كنت بثنية تطلعنى على الحاضر، وقع نور بين عينى مثل المصباح، قال قلت: اللهم فى غير وجهى، إنى أخشى أن يقولوا إنها مثلة وقعت فى وجهى لفراق دينهم، قال: فتحول فوقع فى رأس سوطى كالقنديل المعلق، و أنا أهبط إليهم من الثنية، حتى جئتهم و أصبحت فيهم، فلما نزلت أتانى أبى- و كان شيخا كبيرا- فقلت: إليك عنى يا أبت، فلست منى و لست منك، قال: و لم يا بنى؟ قلت: قد أسلمت و تابعت دين محمد، قال: يا بنى فدينى دينك، قال فقلت: فاذهب فاغتسل و طهر ثيابك ثم تعال أعلمك ما علمت، قال فذهب فاغتسل و طهر ثيابه ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم.
ثم أتتنى صاحبتى فقلت: إليك عنى فلست منك و لست منى، قالت:
لم؟ قلت: فرق الإسلام بينى و بينك، أسلمت و تابعت محمدا- صلى اللّه عليه و سلم-، قالت: فدينى دينك فأسلمت.
ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبطئوا على فجئت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقلت: يا نبى اللّه إنه قد غلبنى على دوس الزنا، فادع اللّه عليهم، فقال:
«اللهم اهد دوسا» ثم قال «ارجع إلى قومك فادعهم إلى اللّه و ارفق بهم»، فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى اللّه، ثم قدمت على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بخيبر، فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس. ثم لحقنا برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين [١].
و هذا يدل على تقدم إسلامه، و قد جزم ابن أبى حاتم بأنه قدم مع أبى هريرة بخيبر، و كأنها قدمته الثانية.
[١] انظر «صحيح البخاري» (٢٩٣٧) فى الجهاد و السير، باب: الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم، و مسلم (٢٥٢٤) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل غفار و أسلم.