المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨ - مقدمة المؤلف ٢٩ المقصد الأول تشريف اللّه تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم
يكون فعله لمنفعة راجعة إليه و لا إلى غيره، لأن اللّه قادر على إيصال المنفعة إلى الغير من غير واسطة العمل.
و روى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قلت يا رسول اللّه، بأبى أنت و أمى، أخبرنى عن أول شيء خلقه اللّه تعالى قبل الأشياء. قال: يا جابر، إن اللّه تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه تعالى، و لم يكن فى ذلك الوقت لوح و لا قلم، و لا جنة و لا نار، و لا ملك و لا سماء، و لا أرض و لا شمس و لا قمر، و لا جنى و لا أنسى، فلما أراد اللّه تعالى أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأول القلم، و من الثانى اللوح، و من الثالث العرش. ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأول حملة العرش، و من الثانى الكرسى، و من الثالث باقى الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول السماوات، و من الثانى الأرضين و من الثالث الجنة و النار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين، و من الثانى نور قلوبهم- و هى المعرفة باللّه- و من الثالث نور أنسهم، و هو التوحيد لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه [١] ..
و قد اختلف: هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدى؟
فقال الحافظ أبو يعلى الهمدانيّ: الأصح أن العرش قبل القلم، لما ثبت فى الصحيح عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «قدر اللّه مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة و كان عرشه على الماء» [٢]، فهذا صريح أن التقدير وقع بعد خلق العرش. و التقدير وقع عند أول خلق القلم لحديث عبادة بن الصامت، مرفوعا: «أول ما خلق اللّه القلم قال له اكتب، قال: رب، و ما أكتب، قال: اكتب مقادير كل شيء» [٣] رواه أحمد، و الترمذى و صححه.
[١] موضوع: و الحديث ليس له وجود فى «مصنف عبد الرزاق».
[٢] صحيح: و قد تقدم.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٢١٥٥) فى القدر، باب: ما جاء فى الرضا بالقضاء، و (٣٣١٩) فى كتاب التفسير، باب: و من سورة ن و القلم، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٢٠١٧).