المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢٥ - غزوة تبوك
الدمياطى- و من قبله ابن سعد- عشرين ليلة، يصلى ركعتين، و لم يلق كيدا، و بنى فى طريقه مساجد.
و أقبل- صلى اللّه عليه و سلم- حتى نزل بذى أوان- بفتح الهمزة بلفظ الأوان: الحين- و بينهما و بين المدينة ساعة جاءه خبر مسجد الضرار من السماء.
فدعا مالك بن الدخشم و معن بن عدى العجلانى فقال: انطلقا إلى مسجد الظالم أهله فاهدماه و حرقاه. فخرجا فحرقاه و هدماه.
و ذلك بعد أن أنزل اللّه فيه: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً [١].
قال الواحدى: قال ابن عباس و مجاهد و قتادة و عامة أهل التفسير:
الذين اتخذوا مسجد الضرار كانوا اثنى عشر رجلا، يضارون به مسجد قباء، و ذلك أنهم قالوا فى طائفة من المنافقين: نبنى مسجدا فنقيل فيه فلا نحضر خلف محمد.
قال المفسرون: و لما بنوا ذلك لأغراضهم الفاسدة عند ذهاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- إلى غزوة تبوك، و نحن نحب أن تصلى فيه و تدعو لنا بالبركة، فقال عليه الصلاة و السلام-: «إنى على جناح سفر، و إذا قدمن إن شاء اللّه تعالى صلينا فيه» [٢]. فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد، فنزلت هذه الآية.
و لما دنا- صلى اللّه عليه و سلم- من المدينة خرج الناس لتلقيه. و خرج النساء و الصبيان و الولائد يقلن:
طلع البدر علينا * * * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * * * ما دعا للّه داع
[١] سورة التوبة: ١٠٧.
[٢] الخبر أورده ابن هشام فى «السيرة النبوية» (٢/ ٥٢٩- ٥٣٠)، و البيهقي فى «الدلائل» (٥/ ٢٥٩- ٢٦٠)، و ابن القيم فى «زاد المعاد» (٣/ ٥٤٩).