المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢٦ - غزوة تبوك
و قد و هم بعض الرواة- كما قدمته- و قال: إنما كان هذا عند مقدمه المدينة، و هو و هم ظاهر، لأن ثنيات الوداع إنما هى من ناحية الشام، لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، و لا يراها إلا إذا توجه إلى الشام- كما قدمت ذلك-.
و فى البخاري: لما رجع- صلى اللّه عليه و سلم- من غزوة تبوك فدنا من المدينة، قال:
«إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، و لا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم العذر» [١] و هذا يؤيد معنى ما ورد: نية المؤمن خير من عمله [٢]، فإن نية هؤلاء أبلغ من أعمالهم، فإنها بلغت بهم مبلغ أولئك العاملين بأبدانهم، و هم على فرشهم فى بيوتهم. و المسابقة إلى اللّه تعالى و إلى درجات العلا بالنيات و الهمم لا بمجرد الأعمال.
و لما أشرف- صلى اللّه عليه و سلم- على المدينة قال: «هذه طابة و هذا أحد، جبل يحبنا و نحبه» [٣].
و لما دخل قال العباس يا رسول اللّه، ائذن لى أمتدحك قال: قل لا يفضض اللّه فاك، فقال:
من قبلها طبت فى الظلال و فى * * * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر * * * أنت و لا مضغة و لا علق
بل نطفة تركب السفين و قد * * * ألجم نسرا و أهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم * * * إذا مضى عالم بدا طبق
و ردت نار الخليل مكتتما * * * فى صلبه أنت كيف يحترق
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٣٩) فى الجهاد و السير، باب: من حبسه العذر عن الغزو، و ابن ماجه (٢٧٦٤) فى الجهاد، باب: من حبسه العذر عن الجهاد، من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-.
[٢] انظره فى «كشف الخفاء» للعجلونى (٢٨٣٦).
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٢٢) فى المغازى، باب: رقم (٨١)، و مسلم (١٣٩٢) فى الحج، باب: أحد جبل يحبنا و نحبه، و فى الفضائل، باب: فى معجزات النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث أبى حميد الساعدى- رضى اللّه عنه-.