المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢٤ - غزوة تبوك
غسل- صلى اللّه عليه و سلم- به وجهه و يديه ثم أعاده فيها فجرت بماء كثير، فاستقى الناس [١]. الحديث. و يأتى- إن شاء اللّه- فى مقصد المعجزات.
و لما انتهى- صلى اللّه عليه و سلم- إلى تبوك أتاه صاحب أيلة فصالحه و أعطاه الجزية.
و أتاه أهل جرباء- بالجيم- و اذرح- بالذال المعجمة و الراء و الحاء المهملتين- بلدين بالشام بينهما ثلاثة أميال، فأعطوه الجزية، و كتب لهم- صلى اللّه عليه و سلم- كتابا.
و وجد هرقل بحمص، فأرسل خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك النصرانى، و كان ملكا عظيما بدومة الجندل، فى أربعمائة و عشرين فارسا فى رجب سرية، و قال له- عليه الصلاة و السلام-: «إنك ستجده ليلا يصيد البقر»، فانتهى إليه خالد، و قد خرج من حصنه فى ليلة مقمرة، إلى بقر يطاردها، هو و أخوة حسان، و هرب من كان معهما فدخل الحصن، ثم أجار خالد أكيدر من القتل، حتى يأتى به رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على أن يفتح له دومة الجندل، ففعل و صالحه على ألفى بعير و ثمانمائة فرس و أربعمائة درع و أربعمائة رمح [٢].
و فى هذه الغزوة كتب- صلى اللّه عليه و سلم- كتابا فى تبوك إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، فقارب الإجابة و لم يجب. رواه ابن حبان فى صحيحه من حديث أنس.
و فى مسند أحمد أن هرقل كتب من تبوك إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: أنى مسلم فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «كذب هو على نصرانيته» [٣].
و فى كتاب الأموال لأبى عبيد، بسند صحيح من مرسل بكر بن عبد اللّه نحوه و لفظه: فقال: «كذب عدو اللّه ليس بمسلم».
ثم انصرف- صلى اللّه عليه و سلم- من تبوك، بعد أن أقام بها بضع عشرة ليلة. و قال
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٧٠٦) (١٠) فى الفضائل، باب: فى معجزات النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
[٢] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٥٢٦)، و «البداية و النهاية» لابن كثير (٤/ ٣٠ و ٣١)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٥٣٨).
(٣) لم أجده فى المسند.