المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٦ - غزوة مؤتة
و أنت صلى عليك اللّه تقدمهم * * * فى بهو إشراق نور منك مكتمل
ينير فوق أغر الوجه منتجب * * * متوج بعزيز النصر مقتبل
يسمو أمام جنود اللّه مرتديا * * * ثوب الوقار لأمر اللّه ممتثل
خشعت تحت بهاء العز حين سمت * * * بك المهابة فعل الخاضع الوجل
و قد تباشر أملاك السماء بما * * * ملكت إذ نلت منه غاية الأمل
و الأرض ترجف من زهو و من فرق * * * و الجو يزهر إشراقا من الجذل
و الخيل تختال زهوا فى أعنتها * * * و العيس تنثال رهوا فى ثنى الجدل
لو لا الذي خطت الأقلام من قدر * * * و سابق من قضاء غير ذى حول
أهل ثهلان بالتهليل من طرب * * * و ذاب يذبل تهليلا من الذبل
الملك للّه هذا عز من عقدت * * * له النبوة فوق العرش فى الأزل
شعبت صدع قريش بعد ما قذفت * * * بهم شعوب شعاب السهل و القلل
قالوا محمد قد زادت كتائبه * * * كالأسد تزأر فى أنيابها العصل
فويل مكة من آثار وطأته * * * و ويل أم قريش من جوى الهبل
فجدت عفوا بفضل العفو منك و لم * * * تلمم و لا بأليم اللوم و العذل
أضربت بالصفح صفحا عن غوائلهم * * * طولا أطال مقيل النوم فى المقل
رحمت و اشج أرحام أتيح لها * * * تحت الوشيج نشيج الروع و الوجل
عاذوا بظل كريم العفو ذى لطف * * * مبارك الوجه بالتوفيق مشتمل
أزكى الخليقة أخلاقا و أطهرها * * * و أكرم الناس صفحا عن ذوى الزلل
و طفت بالبيت محبورا و طاف به * * * من كان عنه قبيل الفتح فى شغل
و الجحفل: الجيش العظيم. و قذف الأرجاء: أى متباعدها. و اللجب:
بالجيم المفتوحة: الضجة من كثرة الأصوات. و العرمرم: الضخم الكثير العدد. و قوله: كزهاء الليل: شبهه بالليل فى سده الأفق، و اسوداده بالسلاح.
و المنسحل:- بالحاء المهملة- الماضى فى سيره يتبع بعضه بعضا. و قوله: فى بهو إشراق: شبه النور الذي يغشاه٧ ببهو أحاط به. و البهو: البناء العالى كالإيوان و نحوه. و المنتجب: المتخير أصل نجيب، أى كريم، و المقتبل:
المستقبل الخير. و ترتجف: تهتز. و الزهور: الخفة من الطرب، يعنى: أن