المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٨ - غزوة بنى قريظة
فقال سعد: فإنى أحكم فيهم، أن تقتل الرجال و تقسم الأموال و تسبى الذرارى و النساء.
فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة» و الرقيع: السماء سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم.
و وقع فى البخاري: قال: قضيت فيهم بحكم اللّه، و ربما قال: «بحكم الملك»- بكسر اللام-.
و فى رواية محمد بن صالح: «لقد حكمت اليوم فيهم بحكم اللّه الذي حكم به من فوق سبع سماوات» [١].
و فى حديث جابر- عند ابن عائذ- فقال: «احكم فيهم يا سعد»، فقال: اللّه و رسوله أحق بالحكم، قال: «قد أمرك اللّه أن تحكم فيهم» [٢].
و فى هذه القصة: جواز الاجتهاد فى زمنه- صلى اللّه عليه و سلم- و هى مسألة اختلف فيها أهل أصول الفقه. و المختار: الجواز، سواء كان فى حضرته- صلى اللّه عليه و سلم- أم لا، و إنما استبعد المانع وقوع الاعتماد على الظن مع إمكان القطع، و لا يضر ذلك لأنه بالتقرير يصير قطعيّا، و قد ثبت وقوع ذلك بحضرته- صلى اللّه عليه و سلم- كما فى هذه القصة و غيرها. انتهى.
و انصرف- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الخميس لسبع ليال- كما قال الدمياطى، أو لخمس كما قاله مغلطاى- خلون من ذى الحجة.
و أمر- صلى اللّه عليه و سلم- ببنى قريظة فأدخلوا المدينة، و حفر لهم أخدود فى السوق، و جلس- صلى اللّه عليه و سلم- و معه أصحابه، و أخرجوا إليه فضربت أعناقهم، و كانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة، و قال السهيلى: المكثر يقول إنهم ما بين
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٤٣) فى الجهاد و السير، باب: إذا نزل العدو على حكم رجل، و مسلم (١٧٦٨) فى الجهاد و السير، باب: جواز قتال من نقض العهد من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.
[٢] ذكره الحافظ فى «الفتح» (٧/ ٤١٢) و عزاه لابن عائذ.