المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٤ - غزوة حمراء الأسد
دعنى أصلى ركعتين، قال: صلّ فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا، فلما صليت أتانى ليقتلنى فقلت: يا أرحم الراحمين، قال: فسمع صوتا: لا تقتله، فهاب ذلك، فخرج يطلبه فلم ير شيئا، فرجع إلى، فناديت: يا أرحم الراحمين فعل ذلك ثلاثا، فإذا بفارس على فرس فى يده حربة حديد فى رأسها شعلة نار، فطعنه بها فأنفذها من ظهره فوقع ميتا. ثم قال: لما دعوت المرة الأولى: يا أرحم الراحمين كنت فى السماء السابعة، فلما دعوت المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت فى سماء الدنيا، فلما دعوت الثالثة أتيتك. انتهى.
و وقع فى رواية أبى الأسود عن عروة: فلما وضعوا فيه السلاح و هو مصلوب- يعنى خبيبا- نادوه و ناشدوه: أ تحب أن محمدا مكانك؟ قال: لا و اللّه، ما أحب أن يفدينى بشوكة فى قدمه [١].
و يقال: إن الذي قال ذلك زيد بن الدثنة، و أن أبا سفيان قال له: يا زيد، أنشدك اللّه أ تحب أن محمدا الآن عندنا مكانك تضرب عنقه، و أنك فى أهلك؟ قال: و اللّه ما أحب أن محمدا الآن فى مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، و إنى لجالس فى أهلى. قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب كحب أصحاب محمد محمدا.
ثم قتله نسطاس- بكسر النون-.
و بعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، و كان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، و لعل العظيم المذكور: عقبة بن أبى معيط، فإن عاصما قتله صبرا بأمر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعد أن انصرفوا من بدر. و وقع عند ابن إسحاق و كذا فى رواية بريدة بن سفيان: أن عاصما لما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد، و هى أم مسافح و جلاس ابنى طلحة
[١] ذكره ابن الجوزى فى «المنتظم» (٣/ ٢٠١).