المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٣ - غزوة حمراء الأسد
ثم أنشأ يقول:
فلست أبالى حين أقتل مسلما * * * على أى شق كان للّه مصرعى
و ذلك فى ذات الإله و إن يشأ * * * يبارك على أوصال شلو ممزع [١]
و الأوصال جمع: وصل، و هو العضو. و الشلو- بكسر المعجمة- الجسد و يطلق على العضو. لكن المراد به هنا الجسد. و الممزع- بالزاى، ثم المهملة- القطع و معنى الكلام: أعضاء جسد مقطع.
و عند أبى الأسود عن عروة زيادة فى هذا الشعر:
لقد أجمع الأحزاب فى و ألبوا * * * قبائلهم و استجمعوا كل مجمع
و فيه أيضا:
إلى اللّه أشكو غربتى بعد كربتى * * * و ما أرصد الأحزاب لى عند مصرعى
و ساق ابن إسحاق هذه الأبيات ثلاثة عشر بيتا، قال ابن هشام: و من الناس من ينكرها لخبيب.
و كان خبيب أول من سن الركعتين عند القتل لكل مسلم قتل صبرا، كذا قال ابن إسحاق، و قوله هذا يدل على أنها سنة جارية.
و إنما صار فعل خبيب سنة- و السنة إنما هى أقوال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أفعاله و تقريره- لأنه فعله فى حياته- صلى اللّه عليه و سلم-، فاستحسن ذلك من فعله و استحسنها المسلمون. و الصلاة خير ما ختم به عمل العبد.
و قد صلى هاتين الركعتين زيد بن حارثة، مولى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و ذلك فى حياته- عليه الصلاة و السلام-، كما رويناه من طريق السهيلى بسنده إلى الليث بن سعد قال: بلغنى أن زيد بن حارثة اكترى بغلا من رجل بالطائف، فاشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء. قال: فمال به إلى خربة، فقال له انزل فنزل، فإذا فى الخربة قتلى كثيرة، قال فلما أراد أن يقتله قال له
[١] صحيح: و هو عند البخاري (٣٠٤٥) فيما تقدم.