المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٦ - غزوة حمراء الأسد
على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فعرض عليه الإسلام، فلم يسلم و لم يبعد عن الإسلام. و قال: يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوتهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك. فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنى أخشى أهل نجد عليهم» قال أبو براء: أنا لهم جار فابعثهم.
فبعث- عليه الصلاة و السلام- المنذر بن عمرو، و معه القراء و هم سبعون- و قيل أربعون و قيل: ثلاثون-.
و قد بين قتادة فى روايته أنهم كانوا يحتطبون بالنهار و يصلون بالليل، و فى رواية ثابت: يشترون به الطعام لأهل الصفة، و يتدارسون القرآن بالليل.
فساروا حتى نزلوا بئر معونة، بعثوا حرام بن ملحان بكتابه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى عدو اللّه عامر بن الطفيل العامرى، و مات كافرا- و ليس هو عامر بن الطفيل الأسلمى الصحابى- فلما أتاه لم ينظر فى كتابه حتى عدا على الرجل فقتله، ثم استصرخ عليهم بنى عامر فلم يجيبوه، و قالوا: لن نخفر أبا براء، و قد عقد لهم عقدا و جوارا، فاستصرخ عليهم قبائل من سليم: عصية و رعلا فأجابوه إلى ذلك، ثم خرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم فى رحالهم، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم و قاتلوهم حتى قتلوا إلى آخرهم، إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه و به رمق، فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا [١].
و أسر عمرو بن أمية الضمرى، فلما أخبرهم أنه من مضر أخذه عامر بن الطفيل و أعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه.
فلما بلغ النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- خبرهم، قال «هذا عمل أبى براء قد كنت لهذا كارها متخوفا»، فبلغ ذلك أبا براء فمات أسفا على ما صنع عامر بن الطفيل [٢].
و قتل عامر بن فهيرة يومئذ فلم يوجد جسده، دفنته الملائكة.
[١] انظر القصة فى «دلائل النبوة» للبيهقي (٣/ ٣٣٨- ٣٤٠).
[٢] انظر المصدر السابق (٣/ ٣٤١).