المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٨ - غزوة قرقرة الكدر
و فى كتاب «شرف المصطفى» أن الذين قتلوا كعبا حملوا رأسه فى مخلاة إلى المدينة، فقيل إنه أول رأس حمل فى الإسلام.
و أصاب ذباب السيف الحارث بن أوس فجرح و نزف الدم فتفل عليه على جرحه فلم يؤذه بعد.
غزوة غطفان: و هى غزوة ذى أمر- بفتح الهمزة و الميم- و سماها الحاكم غزوة أنمار. و هى بناحية نجد.
و كانت لثنتى عشرة مضت من ربيع الأول على رأس خمس و عشرين شهرا من الهجرة.
و سببها: أن جمعا من بنى ثعلبة و محارب تجمعوا يريدون الإغارة، جمعهم دعثور بن الحارث المحاربى- و سماه الخطيب: غورث، و غيره:
غورك- و كان شجاعا.
فندب- صلى اللّه عليه و سلم- المسلمين و خرج فى أربعمائة و خمسين فارسا، و استخلف على المدينة عثمان بن عفان. فلما سمعوا بمهبطه- صلى اللّه عليه و سلم- عليهم هربوا فى رءوس الجبال، فأصابوا رجلا منهم يقال له: حبان من بنى ثعلبة، فأدخل على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فدعاه إلى الإسلام فأسلم، و ضمه إلى بلال.
و أصاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مطر فنزع ثوبيه و نشرهما على شجرة ليجفا، و اضطجع تحتها، و هم ينظرون، فقالوا لدعثور: قد انفرد محمد فعليك به، فأقبل و معه سيف حتى قام على رأسه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: من يمنعك منى اليوم؟
فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللّه» فدفع جبريل فى صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «من يمنعك منى؟» فقال: لا أحد، و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه. ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام. و أنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ [١] الآية [٢].
[١] سورة المائدة: ١١.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٩١٠) فى الجهاد و السير، باب: من علق سيفه بالشجر عند القائلة، و مسلم (٨٤٣) فى صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف، و فى الفضائل، باب:-