المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٥ - رؤيا الأذان
و ليس هذا الحديث من حديث أبى هريرة، إنما هو من حديث يعلى بن مرة.
و كذا جزم النووى بأنه- عليه الصلاة و السلام- أذن مرة فى السفر، و عزاه للترمذى و قواه.
و لكن روى الحديث الدّارقطني و قال فيه: أمر بالأذان، و لم يقل: أذن.
قال السهيلى: و المفصل يقضى على المجمل المحتمل.
و فى مسند أحمد من الوجه الذي أخرج منه الترمذى هذا الحديث: فأمر بلالا فأذن [١]، قال فى فتح البارى فعرف أن فى رواية الترمذى اختصارا، و أن قوله أذن: أمر، كما يقال: أعطى الخليفة فلانا ألفا، و إنما باشر العطاء غيره، و نسب للخليفة لكونه أمر [٢]. انتهى.
فإن قلت هل صلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- خلف أحد من أصحابه؟ قلت:
نعم، ثبت فى صحيح مسلم و غيره أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى خلف عبد الرحمن بن عوف، و لفظه: عن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- تبوك، فتبرز رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قبل الغائط، فحمل معه إداوة قبل صلاة الفجر ... الحديث إلى أن قال: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم، فأدرك رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الأخيرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- صلاته أقبل عليهم ثم قال، أحسنتم، أو قال:
أصبتم يغبطهم أن صلوا لوقتها [٣].
[١] ضعيف: أخرجه أحمد فى «مسنده» (٤/ ١٧٣)، و انظر ما قبله.
[٢] قاله الحافظ فى «الفتح» (٢/ ٧٩).
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٤) (٨١) فى الطهارة، باب: المسح على الناصية و العمامة، و (٢٧٤) (١٠٥) فى الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض و سفر و غيرهما، و أبو داود (١٤٩ و ١٥٢) فى الطهارة، باب: المسح على الخفين.