المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٥ - ذكر حضانته- صلى اللّه عليه و سلم
سبعة من الروم يقصدون قتله٧، فاستقبلهم بحيرى، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: إن هذا النبيّ خارج فى هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليها بأناس، فقال: أ فرأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه، هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا قال: فبايعوه و أقاموا معه، و رده أبو طالب. و بعث معه أبو بكر بلالا [١].
قال البيهقي: هذه القصة مشهورة عند أهل المغازى. انتهى.
و ضعف الذهبى الحديث لقوله فى آخره: «و بعث معه أبو بكر بلالا» فإن أبا بكر إذ ذاك لم يكن متأهلا، و لا اشترى بلالا.
قال الحافظ ابن حجر فى الإصابة: الحديث رجاله ثقات، و ليس فيه منكر سوى هذه اللفظة، فتحمل على أنها مدرجة فيه مقتطعة من حديث آخر و هما من أحد رواته.
و فى حديث عند البيهقي و أبى نعيم: أن بحيرى رآه- و هو فى صومعته- فى الركب حين أقبلوا، و غمامة بيضاء تظله من بين القوم، ثم أقبلوا حتى نزلوا بظل شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، و تهصرت أغصان الشجرة على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حتى استظل تحتها الحديث.
و فيه: أن بحيرى قام فاحتضنه و أنه جعل يسأله عن أشياء حاله: من نومه و هيئته و أموره. و يخبره رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته، و رأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده.
و تقدم أن أخته الشيماء بنت حليمة رأته فى الظهيرة، و غمامة تظله، إذا وقف وقفت، و إذا سار سارت، رواه أبو نعيم و ابن عساكر. و للّه در القائل:
إن قال يوما ظللته غمامة * * * هى فى الحقيقة تحت ظل القائل
و نقل الشيخ بدر الدين الزركشى عن بعض أهل المعرفة: أنه- صلى اللّه عليه و سلم-
[١] صحيح لكن ذكر بلال فيه منكر: أخرجه الترمذى (٣٦٢٠) فى المناقب، باب: ما جاء فى بدء نبوة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و الحاكم فى «المستدرك» (٢/ ٦٧٢)، من حديث أبى موسى رضى اللّه عنه-، و قد تقدم.