المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٣ - ذكر حضانته- صلى اللّه عليه و سلم
و عصمة للأرامل: أى يمنعهم من الضياع و الحاجة. و الأرامل: المساكين من رجال و نساء، و يقال لكل واحد من الفريقين على انفراده: أرامل، و هو بالنساء أخص، و أكثر استعمالا، و الواحد أرمل و أرملة.
و هذا البيت من أبيات فى قصيدة لأبى طالب، ذكرها ابن إسحاق بطولها، و هى أكثر من ثمانين بيتا. قالها لما تمالأت قريش على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم-، و نفروا عنه من يريد الإسلام، و أولها:
لما رأيت القوم لا ود عندهم * * * و قد قطعوا كل العرى و الوسائل
و قد جاهرونا بالعداوة و الأذى * * * و قد طاوعوا أمر العدو المزايل
أعبد مناف أنتم خير قومكم * * * فلا تشركوا فى أمركم كل واغل
فقد خفت إن لم يصلح اللّه أمركم * * * تكونوا كما كانت أحاديث وائل
أعوذ برب الناس من كل طاعن * * * علينا بسوء أو ملح بباطل
و ثور و من أرسى ثبيرا مكانه * * * و راق لبر فى حراء و نازل
و بالبيت حق البيت فى بطن مكة * * * و تاللّه إن اللّه ليس بغافل
كذبتم و بيت اللّه نبزى محمدا * * * و لما نطاعن دونه و نناضل
و نسلمه حتى نصرع حوله * * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
و معنى نناضل: نجادل و نخاصم و ندافع.
و نبزى:- بضم النون و سكون الموحدة آخره زاى- أى نقهر و نغلب عليه.
قال ابن التين: إن فى شعر أبى طالب هذا دليلا على أنه كان يعرف نبوة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قبل أن يبعث، لما أخبره به بحيرى و غيره من شأنه.
و تعقبه الحافظ أبو الفضل بن حجر: بأن ابن إسحاق ذكر أن إنشاء أبى طالب لهذا الشعر كان بعد البعثة، و معرفة أبى طالب بنبوته٧ جاءت فى كثير من الأخبار و تمسك بها الشيعة فى أنه كان مسلما.