المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٠ - ذكر رضاعه- صلى اللّه عليه و سلم
و إذا انقسم أهل الفترة إلى الثلاثة أقسام، فيحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثانى لكفرهم بما تعدوا به من الخبائث، و اللّه سبحانه و تعالى قد سمى جميع هذا القسم كفارا و مشركين، فإنا نجد القرآن كلما حكى حال أحد سجل عليهم بالكفر و الشرك، كقوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ ثم قال: وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية [١].
و القسم الثالث هم أهل الفترة حقيقة، و هم غير معذبين.
و أما أهل القسم الأول: كقس و زيد بن عمرو، فقد قال٧ فى كل منهما «أنه يبعث أمة وحده» [٢].
و أما عثمان بن الحويرث، و تبّع و قومه و أهل نجران، فحكمهم حكم أهل الدين الذين دخلوا فيه، ما لم يلحق أحد منهم الإسلام الناسخ لكل دين. انتهى ملخصا و سيأتى ما قيل فى ورقة فى حديث المبعث- إن شاء اللّه تعالى-.
فهذا ما تيسر فى مسألة والديه- صلى اللّه عليه و سلم-، و قد كان الأولى ترك ذلك، و إنما جرّنا إليه ما وقع من المباحثة فيه بين علماء العصر.
و لقد أحسن الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى حيث قال:
حبا اللّه النبيّ مزيد فضل * * * على فضل و كان به رءوفا
فأحيا أمه و كذا أباه * * * لإيمان به فضلالطيفا
فسلم فالقديم [٣]بذا قدير * * * و إن كان الحديث به ضعيفا [٤]
[١] سورة المائدة: ١٠٣.
[٢] قلت: ورد فى زيد بن عمرو أحاديث منها ما أخرجه النسائى فى «الكبرى» (٨١٨٧)، و الطبرانى فى «الكبير» (٢٤/ ٨٢)، من حديث أسماء بنت أبى بكر- رضى اللّه عنهما.
[٣] من الأخطاء الشائعة إطلاق اسم القديم على اللّه عز و جل، و الأولى إطلاق اسم (الأول) كما ورد فى الكتاب و السنة، و اللّه عز و جل أعلم بنفسه من غيره، فهو الذي سمى نفسه الأول و أوحى إلى رسوله بذلك، و لكن من الذي سماه بالقديم؟! و أيهما أولى بالاعتبار.
[٤] قلت: لو ثبت ذلك لكان على العين و الرأس، و لكن الأحاديث بذلك ضعيفة، كما صرح هو بنفسه، فما بالك و الأحاديث الصحيحة بخلاف ذلك، و لكن على العموم أدبا مع الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- لا نذكر حكمهما إلا عند الضرورة، من باب بيان الحق لا غير، لا شماتة و العياذ باللّه.