أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٩٢ - حج أهل الجاهلية و إنساء الشهور و مواسمهم و ما جاء في ذلك
آخر سوق خربت من اسواق الجاهلية، و كان والي مكة يستعمل عليها رجلا يخرج معه بجند فيقيمون بها ثلاثة ايام من اول رجب متوالية، حتى قتلت الازد واليا كان عليها من غنى [١] بعثه داود بن عيسى بن موسى في سنة سبع و تسعين و مائة، فأشار فقهاء اهل مكة على داود بن عيسى بتخريبها فخربها و تركت الى اليوم، و انما ترك ذكر حباشة مع هذه الاسواق لانها لم تكن في مواسم الحج و لا في اشهره و انما كانت في رجب قال: و كانوا يرون ان افجر الفجور العمرة في اشهر الحج، تقول قريش و غيرها من العرب لا تحضروا سوق عكاظ و مجنة و ذي المجاز الا محرمين بالحج و كانوا يعظمون ان يأتوا شيئا من المحارم او يعدوا بعضهم على بعض في الاشهر الحرم و في الحرم، و انما سمي الفجار لما صنع فيه من الفجور، و سفك فيه من الدماء، فكانوا يامنون في الاشهر الحرم و في الحرم و كانوا يقولون: اذا برا الدبر، و عفى الوبر، و دخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر- يعنون اذا برأ دبر الابل التي كانوا شهدوا الموسم و حجوا عليها و عفا و برها- فقال رسول اللّه ٦ في الاسلام دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة فاعتمر رسول اللّه ٦ عمرة كلها في ذي القعدة عمرة الحديبية، و عمرة القضا من قابل، و عمرته من الجعرانة كلها في ذي القعدة و ارسل عائشة رضي اللّه عنها مع اخيها عبد الرحمن بن ابي بكر ليلة الحصبة فاعتمرت [٢] من التنعيم قال:
و كان من سنتهم ان الرجل يحدث الحدث بقتل الرجل، او يلطمه، او يضربه فيربط لحا من لحا الحرم قلادة في رقبته و يقول: انا ضرورة [٣] فيقال: دعوا الضرورة [٤] بجهله و ان رمي بجعره في رجله فلا يعرض له احد، فقال النبي ٦ لا ضرورة [٥] في الاسلام و ان من احدث حدثا
[١] كذا في جميع الأصول. و في ج «عنى».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «اعتمرت».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «صرورة: الصرورة».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «صرورة: الصرورة».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «لا صرورة».