أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٩ - التدوين في الإسلام
[مقدمة الطبعة الاولى]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً، وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ. (سورة آل عمران)
التدوين في الإسلام
الحجاز من اقدم البلدان التي ردد البشر اسمها في مختلف العصور، مقرونا بالتوقير و التعظيم، و تاريخها حافل بالحوادث بما يجب ان تكون موضع درس و تدقيق، و لما ظهر الاسلام في مكة المكرمة، و سطعت انواره من بطحائها، و صارت الكعبة المعظمة قبلة المسلمين، اتجهت الانظار اليها و ازدادت العناية بأمرها.
و لما بلغ المسلمون قمة المجد و السيادة في منتصف القرن الثاني، فشت العناية بأكثر العلوم الاسلامية، و تنبه رواة الحديث و المغازي الى وجوب التصنيف و التدوين فيهما، بحيث صار لكل منهما رجال قصروا عليهما ابحاثهم.