أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٥٧ - ما ذكر من نزول جرهم مع أم إسماعيل في الحرم
ما ذكر من نزول جرهم مع أم إسماعيل في الحرم
حدّثني جدي عن مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما اخرج اللّه ماء زمزم لام اسماعيل فبينا هي على ذلك اذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلى فرأى الركب الطير على الماء فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء و لا أنيس، يقول ابن عباس: فأرسلوا جريين [١] لهم حتى اتيا ام اسماعيل فكلماها ثم رجعا الى ركبهما فاخبراهم بمكانها، قال: فرجع الركب كلهم حتى حيوها فردت عليهم و قالوا: لمن هذا الماء؟ قالت ام اسماعيل: هو لي قالوا لها: أ تأذنين لنا ان ننزل معك عليه؟ قالت: نعم! يقول ابن عباس:
قال ابو القاسم ٦: القى ذلك ام اسماعيل و قد احبت الانس [٢] فنزلوا و بعثوا الى اهاليهم فقدموا اليهم و سكنوا تحت الدوح، و اعترشوا عليها العرش فكانت معهم هي و ابنها، حتى ترعرع الغلام و نفسوا [٣] فيه و اعجبهم، و توفيت ام اسماعيل و طعامهم الصيد يخرجون من الحرم و يخرج معهم اسماعيل فيصيد، فلما بلغ انكحوه جارية منهم، قال: و هي في كتاب المبتدأ عن عباد بن سلمة عن محمد بن اسحاق اسم امرأة اسماعيل عمارة بنت سعيد بن اسامة، يقول ابن عباس: فأقبل ابراهيم من الشام يقول:
حتى اطالع تركتي فأقبل ابراهيم ٧ حتى قدم مكة فوجد امرأة اسماعيل فسألها عنه فقالت: هو غائب، و لم تلن له في القول فقال لها ابراهيم:
قولي لاسماعيل: قد جاء بعدك شيخ كذا و كذا و هو يقرأ عليك السلام
[١] كذا في ا، ج. و في ب «رجلين».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب «احبت الانس بهم».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب «و انفسوا».