أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٤٢ - ذكر هبوط آدم الى الأرض و بنائه الكعبة، و حجه، و طوافه بالبيت
من ياقوت [١] الجنة و فيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة، فلما صار آدم ٧ الى مكة و حرس [٢] له تلك الخيمة بالملائكة فكانوا يحرسونه و يذودون عنها سكان الأرض. و سكانها يومئذ الجن، و الشياطين، و لا ينبغي لهم ان ينظروا الى شيء من الجنة، لانه من نظر الى شيء منها وجبت له، و الارض يومئذ نقية طاهرة طيبة لم تنجس [٣] و لم تسفك فيها الدماء، و لم يعمل فيها بالخطايا [٤] فلذلك جعلها اللّه يومئذ مستقر الملائكة [٥] و جعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل و النهار لا يفترون، قال: فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض اللّه آدم ٧ ثم رفعها اليه* حدّثني مهدي بن ابي المهدي عن عبد اللّه بن معاذ الصنعاني عن معمر عن قتادة في قوله عز و جل (وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ) قال وضع اللّه تعالى البيت مع آدم ٧ فأهبط اللّه تعالى آدم الى الارض، و كان مهبطه بأرض الهند، و كان رأسه في السماء و رجلاه في الارض، و كانت [٦] الملائكة تهابه فقبض الى ستين ذراعا فحزن آدم ٧ اذ فقد أصوات الملائكة و تسبيحهم. فشكا ذلك الى اللّه تعالى فقال اللّه تعالى يا آدم اني أهبطت معك بيتا يطاف حوله [٧] كما يطاف حول عرشي فانطلق اليه فخرج آدم ٧ و مد له في خطو [٨] فكان خطوتان أو بين خطوتين مفازة فلم يزل على ذلك، فأتى آدم ٧ البيت فطاف به، و من بعده من الانبياء، حدّثني محمد بن يحيى عن عبد العزيز [٩] بن عمران عن عمر بن
[١] كذا في ا، ج. و في ب «يواقيت».
[٢] كذا في ا، ب. و في ج «خرس».
[٣] كذا في ا، ب. و في ج «تتجنس».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب «الخطايا».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب «مستقرا للملائكة».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب «فكانت».
[٧] كذا في الاعلام. و في ا، ج «به».
[٨] كذا في ا، ج. و في ا «خطوة».
[٩] كذا في ا، ج. و في ب «بن ابي».