أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٤١ - ذكر هبوط آدم الى الأرض و بنائه الكعبة، و حجه، و طوافه بالبيت
من ياقوت ابيض، و الركن يومئذ نجم من نجومه و هو يومئذ ياقوتة بيضاء* حدّثنا جدي قال: حدثني ابراهيم بن محمد بن ابي يحيى قال: حدثنا المغيرة ابن زياد عن عطاء بن أبي رباح قال: لما بنى ابن الزبير الكعبة أمر العمال ان يبلغوا في الارض فبلغوا صخرا أمثال الابل الخلف قال فقالوا: انا قد بلغنا صخرا معمولا امثال الابل الخلف قال قال قال: زيدوا فاحفروا، فلما زادوا بلغوا هواء من نار يلقاهم [١] فقال: ما لكم؟ قالوا: لسنا نستطيع ان نزيد، رأينا أمرا عظيما فلا [٢] نستطيع. فقال لهم: ابنوا عليه، قال فسمعت عطاء يقول: يرون ان ذلك الصخر مما بنى آدم ٧* و حدّثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن الزهري عن عبيد اللّه بن عتبة عن ابن عباس ٧ خر آدم ساجدا يبكي فهتف به هاتف فقال: ما يبكيك يا آدم؟ قال: ابكاني انه حيل بيني و بين تسبيح ملائكتك و تقديس قدسك، قيل له: يا آدم، قم الى البيت الحرام، فخرج الى مكة فكان حيث يضع قدميه يفجر [٣] عيونا، و عمرانا، و مداين [٤] و ما بين قدميه الخراب و المعاطش فبلغني أن آدم ٧ تذكر الجنة فبكا، فلو عدل بكاء الخلق ببكاء آدم حين أخرج من الجنة ما عدله و لو عدل بكاء الخلق و بكاء آدم ٧ ببكاء داود حين أصاب الخطيئة ما عدله* حدّثني جدي قال:
اخبرنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه أن آدم ٧ اشتد بكاؤه و حزنه لما كان من عظم المصيبة حتى ان كانت الملائكة لتحزن لحزنه، و لتبكي لبكائه قال: فعزاه اللّه بخيمة من خيام الجنة وضعها له [٥] بمكة في موضع الكعبة قبل ان تكون الكعبة و تلك الخيمة ياقوتة حمراء
[١] كذا في ا و ج. و في ب «تلقاهم».
[٢] كذا في أ، ج. و في ب «و لا».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب «تفجر».
[٤] كذا في أ، ج. و في ب «مداينا».
[٥] كذا في جميع الاصول. و في ب «و وضعها».