أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٥٦ - بناء الكعبة
عام ١٠٣٩ وقع مطر عظيم بمكة المكرمة و ضواحيها لم يسبق له مثيل؛ و نزل معه برد كثير ثم جرى السيل في وادي ابراهيم فيما بين العصرين، فجرف ما وجده أمامه من البيوت و الدكاكين و الاخشاب و الاتربة، و دخل بها بيت اللّه الحرام. و بقي السيل الى قريب العشاء، فبلغ الماء الى طوق القناديل المعلقة حول المطاف، و دخل الكعبة المشرفة بارتفاع مترين عن قفل باب الكعبة. و في صباح اليوم التالي فتحت سراديب باب ابراهيم فانسابت المياه منها الى اسفل مكة. و أحصي من مات في السيل المذكور فكانوا نحو ألف نسمة.
و في عصر اليوم المذكور- اي يوم الخميس- سقط الجدار الشامي من الكعبة بوجهيه و انجذب معه من الجدار الشرقي الى حد الباب الشامي و لم يبق سواه و عليه قوام الباب، و من الجدار الغربي من الوجهين نحو السدس، و من هذا الوجه الظاهر فقط منه نحو الثلثين، و بعض السقف، و هو الموالي للجدار الشامي، و يقول الغازي: و هذا الذي سقط من الجانب الشامي هو الذي بناه الحجاج بن يوسف الثقفي، و سقطت ايضا درجة السطح.
و على اثر ذلك نزل الشريف مسعود بن ادريس شريف مكة و العلماء و الاهلون الى بيت اللّه الحرام حيث رفعوا الميزاب و معاليق الكعبة و وضعوها في غرفة في بيت السادن الشيخ جمال الدين بن قاسم الشيبي الحجبي و كانت عشرين قنديلا احدها مرصعة باللؤلؤ و الاحجار الكريمة و البقية مموهة بالذهب، و ثلاثة و ثلاثين قنديلا من الفضة و غيرها. ثم ارسلوا هذا النبأ الى استانبول عن طريق مصر.
و بعد بضعة أيام شرع المهندس علي بن شمس الدين يستر حول الكعبة بأخشاب من جذوع النخل، و استمر العمل بذلك سبعة عشر يوما من ٢٦ رمضان- ١٣ شوال ثم ألبست ثوبا صبغ باللون الاخضر.
و لما وصل النبأ الى الخارج احدث هياجا شديدا، كما ان موسم الحج