أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٦٠ - ما جاء في تجريد الكعبة و أول من جردها
قال: سمعت ابن ابي مليكة يقول: كانت على الكعبة كسى كثيرة من كسوة اهل الجاهلية من الانطاع و الاكسية و الكرار و الانماط فكانت ركاما بعضها فوق بعض فلما كسيت في الاسلام من بيت المال كان يخفف عنها الشيء بعد الشيء و كانت تكسى في خلافة عمر و عثمان رضي اللّه عنهما القباطي يؤتى به من مصر، غير ان عثمان رضي اللّه عنه كساها سنة برودا يمانية أمر بعملها عامله على اليمن يعلى بن منبه فكان اول من ظاهر لها كسوتين، فلما كان معاوية كساها الديباج مع القباطي فقال شيبة بن عثمان: لو طرح عنها ما [١] عليها من كسى الجاهلية فخفف [٢] عنها حتى لا يكون مما مسه المشركون شيء لنحاسيتهم فكتب في ذلك الى معاوية بن ابي سفيان و هو بالشام فكتب اليه ان جردها و بعث اليه بكسوة من ديباج و قباطي و حبرة، قال: فرأيت شيبة جردها حتى لم يترك [٣] عليها شيئا مما كان عليها و خلق جدراتها كلها و طيبها ثم كساها تلك الكسوة التي بعث بها معاوية اليها و قسم الثياب التي كانت عليها على أهل مكة و كان ابن عباس حاضرا في المسجد الحرام و هم يجردونها قال: فما رأيته انكر ذلك و لا كرهه.
حدّثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: جرد شيبة بن عثمان الكعبة قبل الحريق فخلقها و طيبها، قلت: و ما تلك الثياب؟ قال: من كل نحو كرار و انطاع و خيرا [٤] من ذلك و كان شيبة يكسو منها حتى راى على امرأة حائض من كسوته فدفنها في بيت حتى هلكت- يعني الثياب- حدّثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن ابراهيم بن يزيد عن ابن ابي مليكة قال: رأيت شيبة بن عثمان جرد الكعبة فرأيت عليها كسوة شتى كرارا و انطاعا و مسوحا [٥] و خيرا
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «مما».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب، د «فخففت».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «يبق».
[٤] كذا في ب، د. و في ا، ج «و خير».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «مسحوا».