أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٤٧ - ذكر الجب الذي كان في الجاهلية
يحركه، حدثني محمد بن يحيى قال: حدثني بعض الحجبة في سنة ثمان و ثمانين و مائة، أن ذلك المال بعينه في خزانة الكعبة، ثم لا ادري ما حاله بعد، حدثني جدي و غيره من مشيخة اهل مكة و بعض الحجبة: ان الحسين ابن الحسن العلوي عمد الى خزانة الكعبة في سنة مائتين في الفتنة حين أخذ الطالبيون مكة، فأخذ مما فيها مالا عظيما و انتقله اليه، و قال [١]: ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعا لا تنتفع به، نحن أحق به نستعين به على حربنا، حدثني جدي قال: سمعت عبد اللّه بن زرارة بن مصعب بن شيبة ابن جبير بن شيبة بن عثمان، يقول: حضرت الوفاة فتى منا من أصحابنا من الحجبة بالبوباة من قرن [٢]، فاشتد عليه الموت جدا، فمكث اياما ينزع نزعا شديدا حتى رأوا منه ما غمهم و أحزنهم من شدة كربه، فقال له ابوه: يا بني لعلك اصبت من هذا الابرق [٣] شيئا- يعني مال الكعبة- قال: نعم يا أبت [٤]، اربعمائة دينار، فقال ابوه: اللهم، إن هذه الأربعمائة دينار علي في أنضر مالي [٥] للكعبة، ثم انحرف الى اصحابه فقال: اشهدوا أن للكعبة علي اربعمائة دينار في انضر مالي [٦] أؤديها اليها، قال: فسري عنه ثم لم يلبث الفتى أن مات، قال ابو الوليد:
و سمعت يوسف بن ابراهيم بن محمد العطار [٧] يحدث عن عبد اللّه بن زرارة، أن مال الكعبة كان يدعى الأبرق و لم يخالط مالا قط الا محقه،
[١] كذا في جميع الأصول. و في د «و قالا».
[٢] البوباة: اسم لصحراء بارض تهامة اذا خرجت من اعالي وادي النخلة اليمانية، و قرن البوباة:
واد يجيء من السراة لسعد بن بكر و لبعض قريش «ياقوت» قلنا و هو في طريق الطائف و نجد.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «الارن».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «يا ابه».
[٥] كذا في د. و في ا، ج «أنضر مال» و في ب «أنضر مالي» ساقطة.
[٦] كذا في ب، د. و في ا، ج «مال».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب «يوسف بن ابراهيم بن عثمان بن محمد العطار».