أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٨٨ - حج أهل الجاهلية و إنساء الشهور و مواسمهم و ما جاء في ذلك
في المنازل تضبط [١] كل قبيلة اشرفها و قادتها [٢] و يدخل بعضهم في بعض للبيع و الشراء و يجتمعون في بطن السوق، فاذا مضت العشرون انصرفوا الى مجنة [٣] فأقاموا بها عشرا، اسواقهم قائمة، فاذا رأوا هلال ذي الحجة انصرفوا الى ذي المجاز [٤] فأقاموا به ثمان ليال اسواقهم قائمة، ثم يخرجون يوم التروية من ذي المجاز الى عرفة فيتروون ذلك اليوم من الماء بذي المجاز، و انما سمي يوم التروية [٥]، لترويهم من [٦] الماء بذي المجاز، ينادي بعضهم بعضا ترووا من الماء لأنه لا ماء بعرفة و لا بالمزدلفة يومئذ، و كان يوم التروية آخر اسواقهم، و انما كان يحضر هذه المواسم بعكاظ، و مجنة، و ذي المجاز التجار من [٧] كان يريد التجارة، و من لم يكن له تجارة و لا بيع فانه يخرج من أهله متى اراد، و من كان من أهل مكة ممن لا يريد التجارة، خرج من مكة يوم التروية، فيترووا من الماء فتنزل الحمس أطراف [٨] الحرم من نمرة يوم عرفة و تنزل الحلة عرفة، و كان النبي ٦ في سنته التي دعا فيها بمكة قبل الهجرة لا يقف مع قريش و الحمس في طرف الحرم، و كان يقف مع الناس بعرفة، قال جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف: أضللت بعيرا يوم عرفة فخرجت أقصه و اتبعه بعرفة اذ ابصرت محمدا بعرفة فقلت:
هذا من الحمس ما يوقفه هاهنا فعجبت له، قال: و كانوا لا يتبايعون في يوم عرفة و لا ايام منى، فلما ان جاء اللّه بالاسلام احل اللّه ذلك لهم فأنزل
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «بضبط».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «و قاداتها».
[٣] المجنة: سوق بأسفل مكة بمر الظهران المعروف اليوم بوادي فاطمة قرب جبل يقال له الاسفل. و سيأتي رواية الازرقي عن مجنة في الصفحات التالية.
[٤] ذو المجاز: سوق بعرفة على ناحية كبكب و قد اشار اليه الازرقي في الصفحات التالية.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ب «سميت تروية».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب، د «من» ساقطة.
[٧] في جميع الأصول «و من» و قد حذفنا الواو منها ليستقيم المعنى.
[٨] كذا في جميع الأصول. و في ب «فينزل الحمس اطواف».