أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٨١ - حج أهل الجاهلية و إنساء الشهور و مواسمهم و ما جاء في ذلك
يقفون به عشية عرفة و يظلون به يوم عرفة في الأراك من نمرة و يفيضون منه الى المزدلفة، فاذا عممت الشمس رؤوس الجبال، دفعوا و كانوا [١] يقولون:
نحن أهل الحرم لا نخرج من الحرم و نحن، الحمس، فتحمست قريش و من ولدت فتحمست معهم هذه القبائل، فسميت [٢] الحمس، و انما سميت الحمس حمسا للتشديد في دينهم، فالاحمسي [٣] في لغتهم المشدد في دينه، و كانت الحمس من دينهم اذا احرموا ان لا يدخلوا بيتا من البيوت و لا يستظلوا [٤] تحت سقف بيت، ينقب احدهم نقبا في ظهر بيته، فمنه يدخل الى حجرته و منه يخرج و لا يدخل من بابه، و لا يجوز تحت اسكفة بابه و لا عارضته، فاذا ارادوا بعض اطعمتهم و متاعهم، تسوروا من ظهر [٥] بيوتهم و ادبارها حتى يظهروا على السطوح ثم ينزلون في حجرتهم و يحرمون ان يمروا [٦] تحت عتبة الباب، و كانوا كذلك [٧] حتى بعث اللّه نبيه محمدا ٦، فأحرم عام الحديبية، فدخل بيته و كان [٨] معه رجل من الانصار فوقف الانصاري بالباب فقال [٩] له: الا تدخل؟ فقال الأنصاري:
اني احمسي يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه ٦: و انا احمسي ديني و دينك سواء، فدخل الانصاري مع [١٠] رسول اللّه ٦ كما رآه دخل من بابه، فأنزل اللّه عز و جل «وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها»، و كانت الحلة تطوف بالبيت اول ما يطوف
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «فكانوا».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب، د «فسموا».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «و الأحمسي».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «و لا يستظلون».
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ب «ظهور».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «يدخلون».
[٧] كذا في ا، ج. و في ب، د «فكانوا على ذلك».
[٨] كذا في ا، ج. و في ب، د «قال و كان».
[٩] كذا في جميع الأصول. و في د «و قال».
[١٠] كذا في ا، ج، و هامش د. و في ب، د «على».